الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩٣
معنى من المعاني فالهوهو [١] عبارة [٢] عن الاتحاد بين شيئين في الوجود و هما
[١] أي الحمل المتعارف لا الأولي الذاتي، س ره
[٢] هذا بحذاء ما قاله القوم إن الاتحاد ملاك الحمل و ليس المراد بالحمل هو التصديق- فإن ما ذكروه موجود في كل من المقدم و التالي في القضية الشرطية و ليس هناك تصديقان و هو ظاهر و كذا ليس مرادهم أن الاتحاد تمام ما يتوقف عليه الحمل في القضية الحملية- فإن الإمكان و ماهية الإنسان متحدان وجودا و كذا السواد و الجسم لهما وجود واحد على القول الحق و لا يتم بذلك حمل فلا يقال الإنسان إمكان و الجسم سواد بل لا بد من ضم أمر رابط إلى المحمول يربطه بالموضوع و هو الذي يدل عليه المشتق فيقال الإنسان ممكن و الجسم أسود بل المراد أن الاتحاد عمدة ما يتوقف عليه الحمل توضيح المقام أن الوجود كما تقدم ينقسم إلى الوجود في نفسه و في غيره و ينقسم إلى الوجود لنفسه و لغيره و اتحاد الماهيتين في الوجود من جميع الجهات يؤدي إلى اتحاد الاثنين و هو محال فلا بد من الاتحاد من وجه و الاختلاف من وجه و لا بد أن يكون الاختلاف في الوجود في نفسه و إلا لم يختلفا و عاد إلى اتحاد الاثنين المحال و لا يبقى للاتحاد إلا ما هو بحسب الوجود لنفسه فيعود فرض الحمل إلى فرض مفهومين يجمعهما وجود يتحقق به من كل منهما نفسه المغايرة لنفس الآخر نوعا من المغايرة حقيقة أو اعتبارا لكن أحد المفهومين موجود ناعت للآخر يطرد بوجوده عنه عدما نعتيا كالجسم و السواد حيث إن الوجود الذي يجمعهما يطرد به عدم الجسم عن ماهية الجسم- و عدم السواد عن ماهية السواد ثم السواد يطرد بوجوده عن الجسم عدما نعتيا و هو عدم أسوديته- و هذا معنى قول المنطقيين إن القضية تنحل إلى عقدين عقد الوضع الذي لا يعتبر فيه إلا الذات- و لا يقصد من المفهوم الوصفي فيه إلا أن يكون عنوانا مشيرا إلى الذات فحسب و عقد الحمل الذي لا يعتبر فيه إلا الوصف الناعت للذات و هو الوجود الذي لغيره كما تقدم فهذه حقيقته الحمل و يتبين بذلك أولا أن الحمل بحسب النظر الفلسفي الباحث عن الحقائق الوجودية- يتحقق بوجود نفسي هو الموضوع و وجود ناعتي يتضمن الربط إلى الموضوع و هو المحمول و من هنا يظهر أن أجزاء القضية في الحقيقة موضوع و محمول و حكم و أما النسبة الحكمية التي ذكروها فإن كانت فهي من شئون المحمول لا جزء مستقل من القضية و ثانيا أن قولهم الهوهوية و الحمل إنما يتم بالاتحاد وجودا و الاختلاف مفهوما كلام لا يخلو عن مسامحة ما و حقيقة ما تقدم بيانه من الاختلاف بحسب الوجود في نفسه و الاتحاد بحسب الوجود لغيره و إن شئت فقل بالاختلاف بالذات و الوصف و الاتحاد في كون الوصف وصفا لتلك الذات و ثالثا أنه لما كان الحمل إنما يتم بتعلق أحد الأمرين بالآخر تعلقا ناعتيا و قيامه به نحوا من القيام تنوع الحمل بتنوع هذا التعلق و القيام فمن القيام قيام الشيء بعين نفسه بنوع من العناية العقلية كقيام الإنسان بنفس الإنسان و الحمل المنعقد من ذلك حمل أولي و من القيام قيام الشيء بعلل وجوده- و بالجملة القيام الحاصل بين مرتبتين مختلفتين بالكمال و النقص في الوجود و الحمل المتحقق- من ذلك حمل الحقيقة و الرقيقة و من القيام قيام العرض بمعروضه أو ما يؤول إليه بنوع من العناية العقلية و الحمل الحاصل من ذلك يسمى حملا صناعيا شائعا و رابعا أن الهوهوية بما ذكر من حقيقتها لا تختص بالأذهان بخلاف القضية المشتملة على التصديق فإنها لا تتحقق إلا في الذهن، ط مد