الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٨
المرتبة الثالثة [١] هو الوجود المنبسط المطلق
الذي ليس عمومه على سبيل الكلية بل على نحو آخر فإن الوجود محض التحصل و الفعلية و الكلي سواء كان طبيعيا أو عقليا يكون مبهما يحتاج في تحصله و وجوده إلى انضمام شيء إليه يحصله و يوجده و ليست وحدته عددية أي [٢] مبدءا للأعداد فإنه حقيقة منبسطة على هياكل الممكنات و ألواح الماهيات لا ينضبط في وصف خاص و لا ينحصر في حد معين من القدم [٣] و الحدوث و التقدم و التأخر و الكمال و النقص و العلية و المعلولية و الجوهرية و العرضية و التجرد و التجسم بل هو بحسب ذاته بلا انضمام شيء آخر يكون متعينا بجميع التعينات الوجودية و التحصلات الخارجية بل الحقائق الخارجية تنبعث من مراتب ذاته و أنحاء تعيناته و تطوراته و هو أصل العالم و فلك الحياة و عرش الرحمن و الحق المخلوق به في عرف الصوفية و حقيقة الحقائق- و هو يتعدد في عين وحدته بتعدد الموجودات المتحدة بالماهيات فيكون مع القديم قديما و مع الحادث حادثا و مع المعقول معقولا و مع المحسوس محسوسا و بهذا الاعتبار يتوهم أنه كلي و ليس كذلك و العبارات عن بيان انبساطه على الماهيات- و اشتماله على الموجودات قاصرة الإشارات إلا على سبيل التمثيل و التشبيه و بهذا يمتاز عن الوجود الذي لا يدخل تحت التمثيل و الإشارة إلا من قبل آثاره و لوازمه
[١] أي ليس إطلاقه إلا أن العذر أن المطلق يسمى عاما منطقيا إذ العام إما منطقي كالكلي الطبيعي و إما استغراقي و هو العام الأصولي كصيغ العموم و إما بدلي كرجل و في جعل هذه المرتبة ثالثة مخالفة الوضع مع الطبع لكن العذر طول ذيلها و ذكر اشتباه حالها بالوجود العام الانتزاعي كما سيبين المصنف، س ره
[٢] و أما الوحدة العددية المصطلحة للحكماء فيطلق على وحدته البتة فإنهم يسمون الوحدة الشخصية وحدة عددية و الشخص واحدا بالعدد و أيضا قد يقال الوحدة العددية و يراد بها الوحدة لا بشرط التي في الأعداد و قد مر أنها آية التوحيد الخاصي و قال ع
: يا إلهي لك وحدانية العدد
، س ره
[٣] المراد بالقدم هنا و في قوله قدس سره فيكون مع القديم قديما القدم الزماني لا الذاتي- لأن هذا الوجود هو عرش الرحمن و الحق المخلوق و الظل الممدود، س ره