الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨٤
الحيثيات فالتقييد بالحيثية يفيد اندراج الغير الحقيقي في التعريف المذكور فالواحد إذن قد يكون عين الوحدة و هو الواحد بما هو واحد على قياس الموجود بما هو موجود و ذلك أحق الأشياء بالوحدة و قد يكون غيرها.
و هذا [١] على ضربين حقيقي و غير حقيقي و هو ما يكون أشياء متعددة مشتركة في أمر واحد هو جهة وحدتها و هي إما مقومه لتلك الأشياء أو عارضة لها أو لا مقومة و لا عارضة [٢] لها بل إضافة محضة فيها كما يقال حال النفس عند البدن كحال الملك عند المدينة.
و الأول قد يكون جنسا لها و هو [٣] الواحد بالجنس كالإنسان و الفرس المتحدين في الحيوان و قد يكون نوعا لها و هو الواحد بالنوع و يساوقه الاتحاد في الفصل أيضا كزيد و عمرو المتحدين في الإنسانية و الناطقية.
و الثاني قد يكون محمولا لها و هو الواحد بالمحمول كالقطن و الثلج المتحدين في الأبيض المحمول عليهما و قد يكون موضوعا لها و هو الواحد بالموضوع كالكاتب و الضاحك المتحدين في الإنسان [٤] المحمولين عليه.
و الثالث و هو الواحد بالإضافة ثم إن الاتحاد في الأوصاف العرضية و الذاتية يتغاير
[١] هذا من باب تقسيم الشيء إلى الأخص من وجه لأن الواحد بما هو واحد الذي هو عين الوحدة حقيقي أيضا و قد أطلق الواحد الحقيقي على المعنى الأعم فيما بعد، س ره
[٢] أي و لا عرضا متقررا في المحل و إن كان عرضا غير قار أي غير متقرر في المحل- كالمحاذاة و المماسة كما قالوا في القسمة باختلاف عرضين قارين أو غير قارين، س ره
[٣] أي ما هو أشياء متعددة هو الواحد بالجنس لا الجنس الذي هو جهة الوحدة كما صرح به بقوله كالإنسان و الفرس فإن الجنس واحد جنسي و هما واحد بالجنس و هكذا في الباقي، س ره
[٤] فإن الإنسان و هو جهة الوحدة بينهما عارض لهما أي خارج عنهما و محمول عليهما لأن العارض يطلق في الاصطلاح على ما هو محمول على الشيء و خارج عنه و الإنسان بالنسبة إلى الكاتب و الضاحك كذلك و عبارة الشوارق هكذا كما في وحدة الكاتب و الضاحك العارضين للإنسان الموضوع لهما و هو خارج عنهما و محمول عليهما و هذا هو معنى العارض، س ره