الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٥
الزائدة وجوداتها على وجود الجوهر لأن كل ما في الوجود دليل و آية على ما في الغيب
تثبيت و إحكام:
إياك و أن تظن بفطانتك البتراء أن مقاصد هؤلاء القوم من أكابر العرفاء و اصطلاحاتهم و كلماتهم المرموزة خالية عن البرهان من قبيل المجازفات التخمينية أو التخيلات الشعرية حاشاهم عن ذلك و عدم تطبيق كلامهم على القوانين الصحيحة البرهانية و المقدمات الحقة الحكمية ناش عن قصور الناظرين و قلة شعورهم بها و ضعف إحاطتهم بتلك القوانين و إلا فمرتبة مكاشفاتهم فوق مرتبة البراهين في إفادة اليقين بل البرهان هو سبيل المشاهدة في الأشياء التي يكون لها سبب إذ السبب برهان على ذي السبب و قد تقرر عندهم أن علم اليقيني بذوات الأسباب لا يحصل إلا من جهة العلم بأسبابها فإذا كان هذا هكذا فكيف يسوغ كون مقتضى البرهان مخالفا لموجب المشاهدة و ما وقع في كلام بعض منهم إن تكذبهم بالبرهان فقد كذبوك بالمشاهدة معناه إن تكذبهم بما سميت برهانا و إلا فالبرهان الحقيقي لا يخالف الشهود الكشفي فهذه المباحث السابقة و إن كان فيها ما يخالف ظاهر الحكمة النظرية لكنها في الحقيقة روحها الظاهرة من أنوار النبوة و مشكاة الولاية العالمة بمراتب الوجود و لوازمها و لذلك لا نتحاشى عن إظهارها و إن كان المتفلسفون و مقلدوهم يأبون عن أمثالها و إن أردت الاطلاع على حقيقة ما ذكرناه و تشوقت أن يبين لك مطابقة دعاويهم مع مقتضى البراهين فاستمع لبيان التوافق في نبذ مما يتوهم أنها يخالف مقتضى البرهان لتقيس عليه غيره و لا يسيء ظنك بأرباب الحقائق.
و اعلم أن [١] الاسم عندهم عبارة عن الذات الإلهية مع اعتبار صفة من الصفات أو تجل من التجليات و الأسماء الملفوظة أسماء الأسماء و كون الصفات عند الحكماء عين ذاته تعالى لا ينافي كونها غير ذاته بوجه عند العرفاء عند التحقيق
[١] فإذا علمت اصطلاحهم في الاسم فلا تستغرب قولهم إن العالم مظاهر الأسماء- أو الأسماء أرباب الأنواع و إن الاسم عين المسمى بوجه و غير المسمى بوجه، س ره