الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٧
باعتبار مظاهر أسمائه و مجالي صفاته التي هي من مراتب تنزلاته و منازل شئوناته من جهة سعة رحمته أو نفوذ كرمه و جوده و بسط لطفه و رحمته.
و منها ما قال في موضع آخر من كتابه ليس في نفس الأمر إلا الوجود الحق- فكتب المحشي بلى و لكن ظهر من فيض جوده بجوده مظاهرة فللفيض وجود مطلق و للمظاهر وجود مقيد و للمفيض وجود حق.
و قال في موضع آخر منه إذ الحق هو الوجود ليس إلا فكتب المحشي بلى هو الوجود الحق و لفعله وجود مطلق و لأثره وجود مقيد.
و قال أيضا فيه بعد تحقيق الوجود المستفاد و عدمية الماهيات الممكنة و لقد نبهتك على أمر عظيم أن تنبهت له و عقلته فهو عين كل شيء في الظهور ما هو عين الأشياء في ذواتها سبحانه و تعالى بل هو هو و الأشياء أشياء و كتب المحشي في حاشيته بلى أصبت فكن ثابتا على هذا القول إلى غير ذلك من المؤاخذات التي ترجع كل منها إلى مجرد تخالف الاصطلاحات و تباين العادات في التصريح و التعريض- و كثيرا ما يقع الاشتباه من لفظ الذات و الحقيقة و العين و الهوية و غيرها إذ قد يطلق و يراد منه صرف وجود الشيء و قد يطلق و يراد منه ماهية و عينه الثابتة و يقع الغلط من إطلاق لفظ الوجود أيضا باعتبار إرادة أحد من معنى الوجود الحق أو المطلق أو المقيد و إلا فمن تأمل في الحواشي التي كتبها هذا المعترض على الفتوحات تيقن عدم الخلاف بينه و بين الشيخ في أصل الوجود و لما كان طور التوحيد الخاصي الذي هو لخواص أهل الله أمرا وراء طور العقول الفكرية قبل أن يكتحل بنور الهداية الربانية يصعب عليهم التعبير عنه بما يوافق مقروعات أسماع أرباب النظر و الفكر الرسمي فلهذا يتراءى في ظواهر كلامهم اختلافات و مثل هذه الاختلافات بحسب
و في كل شيء له آية
تدل على أنه واحد
[١]
[١] و أما بحسب الباطن فلا بل لا اختلاف عند أهل الباطن في
جميع الكتب السماوية في الأصول و الأركان من لدن آدم إلى الخاتم ص كما في الكتاب
التكويني الآفاقي و التكويني الأنفسي بما هي كلمات الله و لا تغاير مع كون كل شيء
آية اسم من ليس كمثله شيء و آية الأحدية و الواحدية فكون كل شيء ليس كمثله شيء
كان مظهر اسم من ليس كمثله شيء و في كل شيء له آية تدل على أنه واحد و مع هذا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فكلماته لا تنفد و لا تبيد
و لا تتغير- كما لا يجوز عليه الصمت و نوره لا يجوز عليه الأفول و جوده لا يسوغ
عليه الإمساك و بالجملة كل ما هو من صقعه قديم صفة كانت أو فعلا نعم المادة و
الماهية في عالم الطبيعة و ما من صقعهما حادثة متجددة داثرة زائلة كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى
وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ و أما التوحيد الثالث و هو التوحيد الحقي فإن التوحيد الحقي ينقسم
بانقسام إلى علم اليقين و عين اليقين و حق اليقين فالأول كتوحيد الفراش للنار من
مشاهدة ضوئها لأنفسها و الثاني كتوحيد مشاهد نفسها برفع الحجاب و الثالث كتوحيد
الفراش الممسوس بالنار و الحديدة المحماة بها و هذان يفنى الموحد عن كل التعينات
في حقيقة الوجود البسيط المبسوط، س ره