الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٢
و الأعدام و النقائص و الإمكانات لأنها أمور عدمية و سلب العدم تحصيل الوجود فهو تمام كل شيء و كمال كل ناقص و جبار كل قصور و آفة و شين فالمسلوب عنه و به ليس إلا نقائص الأشياء و قصوراتها و شرورها لأنه خيرية الخيرات و تمام الوجودات- و تمام الشيء أحق بذلك الشيء و آكد له من نفسه و إليه الإشارة [١] في قوله تعالى وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى و قوله تعالى وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ و قوله تعالى هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
فصل (٣٥) في أن الإمكان و إن كان متقدما على الوجود كما مر و كذا القوة و إن كانت متقدمة على الفعل بالزمان فشيء منهما ليس من الأسباب الذاتية للوجود
فنقول أولا الإمكان أمر عدمي كما مر و الأمور العدمية غير صالحة للسببية و التأثير فلا يصلح الإمكان لأن يكون سببا و لا جزءا من السبب و ذلك لأن سبب الشيء ما يفيد ثبوت شيء و المفيد للثبوت لا بد و أن يكون له تعين و خصوصية- باعتبارها يتميز بسببية شيء عن غيره و إلا فكونه سببا ليس أولى من كون غيره سببا و كل ما له في ذاته تعين و خصوصية فهو ثابت فإذن كل سبب فهو ثابت و بعكس النقيض كل ما ليس بثابت فإنه لا يكون سببا و بهذا البيان يتبين أنه لا يمكن أن يكون جزء سبب لأن جزء السبب سبب لسببية السبب و يعود إلى ما ذكرناه أولا فاعتبار الإمكان و لا اعتباره واحد كسائر السلوب الغير المتناهية و إن كانت لازمة لذات المؤثر.
الحجة الثانية أن الإمكانات في الممكنات إما أن يكون تباينها في العدد فقط- أو هي متباينة في الماهية فإن كان تباينها بالعدد فقط استحال أن يكون إمكان شيء علة لوجود شيء لتساوي أفراد طبيعة واحدة في الأحكام الثابتة لبعضها لذاته فلا
[١] الإتيان الأوليان في الوحدة في الكثرة أظهر منهما في الكثرة في الوحدة و الثاني هو مسألة بسيط الحقيقة كل الأشياء لا الأول كما ذكرناه سابقا، س ره