الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣
في موضع آخر إلا بحسب الاعتبار العقلي فإن المأخوذ بشرط لا من الماهية الجنسية نوع عقلي و مما يجب أن يعلم أنه فرق ما بين الجنس في المركبات الخارجية و بينه في البسائط فإن الجنس في المركبات الخارجية يمكن أن يجرد عن جنسيته و يؤخذ بحيث يصير نوعا حقيقيا لا بفصل من الفصول بل بنفس طبيعته و ذلك لأن جنسية الجسم مثلا ليست باعتبار أنه مجرد جوهر متكمم غير داخل فيه شيء آخر كالإنسانية و الفرسية و غير ذلك إذ هو بهذا المعنى متفق الحقيقة في الأجسام غير مختلف بشيء داخل بل بأمور تنضاف إليه من خارج و هو بهذا المعنى لا يصدق على الإنسان و الفرس و غيرهما من النظائر لأنها مركبة منه و من شيء آخر بل تكون مادة لها- فيكون الجسم نوعا محصلا في الواقع لأن حقيقته قد تمت و تحصلت بحسب الواقع- و إلا لما أمكن أن ينتقل الجسم من الجمادية إلى الحيوانية و النباتية بل إنما يكون جنسا بمعنى أنه جوهر ذو طول و عرض و عمق بلا شرط أن لا يكون غير هذا أو يكون- و إذا أخذ هكذا فكونه ذا حس أو تغذ لا يلزم أن يكون خارجا عنه لاحقا به إذ يصدق على الحساس و المتغذي و غيرهما من الحقائق المختلفة الجسمانية و أنها جوهر ذو أقطار ثلاثة- و إن لم يصدق عليها أنها جوهر ذو أقطار ثلاثة فقط و أما الجنس في البسائط كاللونية فلا يمكن أن يقرر لها ذات إلا أن ينوع بالفصول و لا يوجد في الخارج لونية و شيء آخر غير اللونية يحصل منهما البياض كما يوجد [١] في الخارج جسيمة و صورة أخرى غير الجسمية يكون الإنسان حاصلا منهما و ما نقل [٢] عنهم أن الجنس و الفصل مطلقا جعلهما واحد و جعل الجسم
[١] أي موجودان مرتبان لا متكافئان إذ لا صورة جسمية بلا صورة نوعية فالصورتان مرتبتان كالهيولى و الصورة بناء على التركيب الانضمامي و أما اللونية و المفرقية فليس لهما وجودان و لو مرتبين و لهذا كان العرض بسيطا خارجيا، س ره
[٢] أي حتى في المركبات الخارجية و لو باعتبار أخذهما بشرط لا و لهذا قال لو كان صحيحا، س ره