الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٥
مختلفة لكنها في موضع واحد.
و قال في الميمر الثامن منه أن الشيء الذي يفعل بها النار هاهنا إنما هي حياة نارية و هي النار الحقة فالنار إذن التي فوق هذه النار في العالم الأعلى هي أحرى أن تكون نارا فإن كانت نارا حقا فلا محالة أنها حياة و حياتها أرفع و أشرف من حياة [١] هذه النار لأن هذه النار إنما هي صنم لتلك النار فقد بان و صح أن النار التي في العالم الأعلى هي حية و أن تلك الحياة هي المفيضة القيمة بالحياة على هذه النار- و على هذه الصفة يكون الماء و الهواء هناك أقوى فإنهما هناك حيان كما هما في هذا العالم إلا أنهما في ذلك العالم أكثر حياة لأن تلك هي التي تفيض على هذين اللذين هاهنا الحياة.
و قال فيه أيضا أن هذا العالم الحسي كله إنما هو مثال و صنم لذلك العالم- فإن كان هذا العالم حيا فبالحري أن يكون ذلك العالم الأول حيا و إن كان هذا العالم تاما كاملا فبالحري أن يكون ذلك العالم أتم تماما و أكمل كمالا لأنه هو المفيض على هذا العالم الحياة و القوة و الكمال و الدوام فإن كان العالم الأعلى تاما في غاية التمام فلا محالة أن هناك الأشياء كلها التي هاهنا إلا أنها فيه نوع أعلى و أشرف كما قلنا مرارا فثم سماء ذات حياة و فيها كواكب مثل هذه الكواكب التي في هذه السماء غير أنها [٢] أنور و أكمل و ليس بينها افتراق كما يرى هاهنا و ذلك أنها ليست جسمانية و هناك أرض ليست ذات سباخ لكنها كلها عامرة و فيها الحيوان كلها و الطبيعة الأرضية التي هاهنا و فيها نبات مغروس في الحياة و فيها بحار و أنهار جارية جريا حيوانيا و فيها الحيوان المائية كلها
[١] هذه الحياة هي حياة الوجود السارية في كل شيء لا الحياة التي هي مبدأ الدرك و الفعل كما يقال الحي هو الدراك الفعال، س ره
[٢] هذا من قبيل الاستثناء من المدح بما يشبه الذم لقوله ع
: أنا أفصح الناس بيد أني من قريش
، س ره