الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٩
و لهذا قيل نسبة هذا الوجود إلى الموجودات العالمية نسبة الهيولى الأولى إلى الأجسام الشخصية من وجه و نسبة الكلي الطبيعي كجنس الأجناس إلى الأشخاص و الأنواع المندرجة تحته و هذه التمثيلات مقربة من وجه [١] مبعدة من وجوه و اعلم [٢] أن هذا الوجود كما ظهر مرارا غير الوجود الانتزاعي الإثباتي العام البديهي و المتصور الذهني الذي علمت أنه من المعقولات الثانية و المفهومات الاعتبارية و هذا مما خفي على أكثر أصحاب البحوث سيما المتأخرين [٣] و أما العرفاء ففي كلامهم تصريحات بذلك قال الشيخ المحقق صدر الدين القونوي بعد أن تصور الوجود بالمعنى الثالث و مثله بالمادة بقوله الوجود [٤] مادة الممكن و هيئة المتهيأة له بحكمة الموجد العليم الحكيم على وفق ما كان في علمه مهيأة بهذه العبارة و العرض العام هو الضعف اللاحق به عند تقيده بقيد الإمكان- و بعده عن حضرة الوجود و أسره في أيدي الكثرة و قد سماه الشيخ العارف الصمداني الرباني محي الدين الأعرابي الحاتمي في مواضع من كتبه نفس الرحمن [٥]
[١] و أما وجه مباعدة النسبتين فهو أن هذا الوجود من شدة فعليته أو بساطته و وجدانه للوجودات و جامعيته لها وسعت كلها و الهيولى و جنس الأجناس من فرط القوة و الإبهام و قلة التحصل و كثرة الفقدان و الأعدام يفنيان في الصور و الأنواع و يجتمعان و يتحدان معها و لذا فالماهية لا بشرط تجتمع مع ألف شرط فأين التجرد الذاتي من كل شيء من فرط الغنى و أين التجرد الذاتي من كل شيء- من فرط الفقر و الفقدان، س ره
[٢] الداعي على هذا التبيين و التأكيد أنه ذهب أوهام جمع إلى العام البديهي و المطلق المفهومي من إطلاقهم الوجود و العام و المطلق عليه و على حقيقة الوجود و مقام الظهور و المعروفية كليهما نعم من ذهب وهمه من قول الحكماء إن الواجب تعالى هو الوجود و من قول العرفاء إن الواجب هو الوجود المطلق إلى أنهم أرادوا المفهوم العام البديهي مع أنه زائد على حقائق الجميع عند الجميع- كيف لا يذهب من إطلاقهم على فعله إليه تعالى عن ذلك ذاته و ما من صقع ذاته علوا كبيرا، س ره
[٣] القائلين بأصالة الماهية و اعتبارية الوجود، س ره
[٤] إطلاق المادة التي هي في اصطلاح الحكماء اسم الجزء القابلي في المركبات الخارجية- على الوجود المنبسط الأرفع من كونه مقبولا فضلا عن أن يكون قابلا اصطلاح خاص بالعرفاء باعتبار المشابهة المذكورة و باعتبار أن المادة معربة ماية و قد علمت أن هذا الوجود أصل العالم، س ره
[٥] هذا موافق للمأثور عن أئمتنا المعصومين ع حيث عبروا عن المادة بالهباء و المادة أطلقت على هذا الوجود، س ره