الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٤
فكيف لا يكون أفاعيل المبادي الذاتية على سبيل القصد و الروية.
جواب هذا [١] استدلال يحسن به مخاطبة الجمهور ممن قصرت أفهامهم- عن إدراك الغايات الحقيقية و مبادئها قد مر أن لكل فعل غاية و ثمرة سواء كان مع الروية أو بدونها.
زيادة تبصرة:
قد استوضح من تضاعيف ما ذكرناه أن المبدأ الأول هو الذي ابتدأ الأمر و إليه ينساق الوجود و انكشف أنه هو الغاية القصوى بالمعنيين [٢] كما أنه الفاعل و العلة الغائية للكل و الفرق [٣] بين المعنيين بوجهين أحدهما بوجه الذاتية و العرضية و الآخر بحسب الوجود العيني لذاته و التحقق العرفاني لغيره فهو الأول بالإضافة إلى الوجود إذ صدر منه و لأجله
[١] يذكر في علم الكلام و ليس برهانا لأن أفعال الطبائع في غاية الأحكام و الإتقان عند ذوي البصائر و لا روية لها، س ره
[٢] الأولى بمعنيين بحذف اللام كما لا يخفى، س ره
[٣] أي بينهما فرق اعتباري من وجهين كل منهما مؤسس الاثنينية و محصلها كأنه فصل مقسم للغاية بمعنى المنتهي إليه للحركات و الأفعال و الطلبات لا أن ما به الافتراق المذكور من الطواري بين الاثنينية و كذا الفرق بين الوجهين اعتباري من باب سبك اعتباري من اعتباري.
و خلاصة ما ذكر من زيادة التبصرة إلى التذنيب أن الغاية الأخيرة لجميع العالم لها ثلاثة معان.
أحدها العلة الغائية و قد علمت اعتبار السبق في علم الفاعل فيها و أنها علمه السابق الفعلي بوجه الخير في النظام الكلي.
و ثانيها الغاية بمعنى ما ينتهي إليه الفعل و يعتبر فيها النهاية و هذا قسمان أحدهما ما ينتهي إليه الفعل بالذات و الآخر ما ينتهي إليه بالعرض و هذان هما المراد بالذاتية و العرضية و بحسب الوجود العيني لذاته و التحقق العرفاني لغيره يعني وجوده العيني النفسي لذاته ما ينتهي إليه بالذات هذا الفعل الكلي و الإيجاد المطلق و وجوده الرابطي لغيره معروفا ما ينتهي إليه بالعرض و إنما مغايرة هاتين الغايتين ما دام بقاء ما للعارف و عند الطمس الصرف و الفناء المحض أو العلم الحضوري من باب علم الفاني بالمفني لا يبقى شيء حتى يتحقق وجود رابط و المعروفية صفة آتية له تعالى كالعلم، س ره