الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٣
القريبة من الفعل أن المؤثر في وجود الأجسام و طبائعها يجب أن لا يكون أمرا مفتقرا في قوامه إلى المادة و كل ما لا يدخل المادة في قوامه فهو لا محالة صورة غير مادية فثبت أن مبادي الكائنات أمور صورية بل [١] تصورية.
و أما تفصيلا فنقول من شأن النفوس أن يحدث من تصوراتها القوية الجازمة أمور في البدن من غير فعل و انفعال جسماني فيحدث حرارة لا عن حار و برودة لا عن بارد
و الذي يدل عليه أمور
الأول أن القوة المحركة التي في الإنسان بل في الحيوان صالحة للضدين
فيستحيل أن يصدر عنها أحدهما إلا لمرجح و ذلك المرجح [٢] ليس إلا تصوره- لكون ذلك الفعل لذيذا أو نافعا فالمؤثر في ذلك الترجيح هو ذلك التصور و اقتضاؤه لذلك الترجيح إن توقف على آلة جسمانية توقف تأثير ذلك التصور في تلك الآلة الجسمانية على آلة جسمانية أخرى و لزم التسلسل و ذلك محال فإذا تأثير تصورات النفوس في الأجسام لا يتوقف على توسط الآلات الجسمانية فثبت ما ادعيناه.
الثاني سيجيء في مباحث الفلكيات أن مبادي حركاتها هي تصوراتها
و أشواقها-
الثالث أنا نشاهد من نفوسنا أنا إذا أردنا الكتابة و عزمنا فعلنا عند عدم المانع
و مبدأ الإرادة هو التصور [٣] و إذا تصورنا أمرا ملذا مفرحا نرجو حصوله
[١] أي علمية و هذا ثبت بانضمام أن كل مجرد عقل و عاقل و معقول، س ره
[٢] المراد التصور المطلق لا الساذج لأن المرجح هو التصديق بغاية الفعل، س ره
[٣] لا فرق بينه و بين الأول فإن ترجيح الفعل إرادته و إرادته ترجيحه إلا أن يقال المنظور في الثاني مبدئية التصور للإرادة و هي الشوق المؤكد و في الأول مبدئية التصور لأحد الضدين يعني ترجيح الفعل على الترك و لا يقدح تخلل الشوق و العزم هاهنا إذ المقصود عدم تخلل الآلة الجسمانية كما قال لا يتوقف على توسط الآلات الجسمانية، س ره