الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٣
و أما قوله و مع هذا فكيف يجوز أن يكون الهيولى تتحرك إلى الصور و إنما يأتيها الصور الطارئة إلى آخره.
ففيه أن جهات الطلب و الحركة إلى الصور فيها مختلفة كما مر و ليست مقصورة على نحو واحد و جهة واحدة فهي من حيث ذاتها تشتاق و تتحرك إلى الصورة أي صورة ما وجدت فإذا وجدت فسبيلها أن تبقى و تدوم لكن لما كان ما هذه حاله من الموجودات أي يكون مادة الجميع فشأنها أن يوجد لها هذه الصورة و ضدها فكان لكل منهما حق و استيهال فالذي لها بحق صورتها أن تبقى على الوجود الذي لها و الذي لها بحق نفس ذات المادة أن يوجد وجودا آخر مضادا للوجود الذي لها و إذا كان لا يمكن أن يوفي لها هذان الحقان و الاستيهالان معا في وقت واحد لزم ضرورة توفية هذه إلى مدة و توفية تلك إلى مدة من الواهب الحق تعالى الموفي لكل ذي حق حقه و المعطي لكل قابل مستحقه فيوجد هذه الصورة مدة محفوظة الوجود- ثم يفسد و يوجد ضدها ثم يبقى تلك فإنه ليس وجود إحداهما و بقاؤها أولى من وجود الأخرى و بقائها و بالجملة تشوق المادة و استيهالها باعتبار نفسها مشترك بين الصورتين المتضادتين من غير اختصاص بإحداهما دون الأخرى و لما لم يمكن أن يحصل لها صورتان معا في وقت واحد لزم ضرورة أن يعطى لها و يتصل بها أحيانا هذا الضد و أحيانا ذلك الضد و يعاقب كل منهما الآخر إذ عند كل واحد منهما حق ما عن مادة الآخر و بالعكس فالعدل في ذلك أن يوجد مادة هذا لذاك و مادة ذاك لهذا فهذا حال تشوق الهيولى بحسب ذاتها و اعتبار خلوها في نفسها عن صورة ما- و أما من حيث تحصلها النوعي فتشوقها إنما يكون إلى ما يكمل به الصورة الموجودة فيها الفاقدة لكمالها الأتم و هكذا إلى غاية و كمال و صورة لا أتم منها.
ثم اعلم أن للأشواق الحاصلة في الممكنات القاصرة الذوات الناقصة الوجودات عن الكمال التام و الخير الأقصى سلسلتين
[١] عرضية و طولية فما ذكرناه
[١] اعلم أن المعاد جسمانيا كان أو روحانيا إنما يتيسر القول به عند الحكماء الإلهيين القول بهاتين السلسلتين و بدونهما لا ينتظم أمر المعاد و الآخرة بزعمهم فكل من قال بواحدة منهما فقط أعني السلسلة العرضية التي لا نهاية لها لم يتيسر له القول بالنشأة الآخرة برهانا اللهم إلا بالتعبد الصرف، ن ره