الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٣
و ذهب الشيخ المتأله المتعصب لأفلاطون و معلميه و حكماء الفرس موافقا لهم- إلى أنه يجب أن يكون لكل نوع من الأنواع البسيطة الفلكية و العنصرية و مركباتها النباتية و الحيوانية عقل واحد مجرد عن المادة معتن في حق ذلك النوع- و هو صاحب ذلك النوع و ربه
و قد استدل على إثباتها بوجوه.
الأول [١] ما ذكره في المطارحات
و هو أن القوى النباتية من الغاذية و النامية و المولدة أعراض أما على رأي الأوائل فلحلولها في محل كيف كان [٢] و أما على رأي [٣] المتأخرين فلحلولها في محل يستغني عنها لأن صور العناصر كافية في تقويم وجود الهيولى و إلا لما صح وجود العناصر و الممتزجات العنصرية- و إذا كانت الصور كافية في تقويم الهيولى لزم أن يكون القوى الثلاثة المذكورة أعراضا و إذا كانت هذه القوى أعراضا فالحامل لها إما الروح البخاري أو الأعضاء- فإن كان هو الروح الذي هو دائم التحلل و التبدل فيتبدل القوى الحالة بتبدل محالها و إن كان الأعضاء و ما من عضو منها إلا و للحرارة سواء كانت غريزية أو
[١] يرد على الوجه الأول و الثاني من الوجوه الثلاثة أن المشاء لا يأبون عن نسبة الحوادث- التي في عالم المادة إلى الجوهر العقلي المفارق غير أن الجوهر المفارقة متساوي النسبة إلى الجميع فلا بد في وجود كل خصوصية من وجود مخصص تتم به العلية و تصدر به الخصوصية- و لو كان المخصص أيضا مفارقا عاد المحذور فثبت لزوم وجود مخصص مادي يلزمه وجود الحادث بالضرورة و هذا هو المخصص المادي الذي تنسب الحوادث المادية إليه مع مشاركة الجواهر المفارق و لا دليل على أزيد من ذلك، ط مد
[٢] لأن الحال و العرض عندهم متساويان و لذا قالوا بعرضية الصور النوعية، س ره
[٣] فيه نظر لأن تقومها في الوجود بدون القوى لا يوجب العرضية لجواز الاحتياج في التنوع و العرض هو الحال في المحل المستغني في الوجود و النوعية جميعا عن ذلك الحال و لذا قال المشاءون بجوهرية الصور النوعية يرشدك إلى ما ذكرناه قول الشيخ في إلهيات الشفاء الموجود على القسمين أحدهما الموجود في شيء آخر ذلك الشيء الآخر متحصل القوام و التنوع وجودا لا كوجود جزء منه من غير أن يصح مفارقته لذلك الشيء و هو الموجود في موضوع و الثاني الموجود من غير أن يكون في شيء من الأشياء بهذه الصفة فلا يكون في موضوع البتة و هو الجوهر انتهى، س ره