الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٧
مفارق أبدي لا يتغير و جعلوا لكل واحد منهما وجودا فسموا [١] الوجود المفارق وجودا مثاليا و جعلوا لكل واحد من الأمور الطبيعية صورة مفارقة و إياها [٢] يتلقى العقل إذ كان المعقول شيئا لا يفسد و كل محسوس من هذه فهو فاسد- و جعلها [٣] العلوم و البراهين تنحو نحو هذه و إياها تتناول و كان المعروف بأفلاطون و معلمه سقراط يفرطان في هذا الرأي و يقولان إن للإنسانية معنى واحدا موجودا يشترك فيها الأشخاص و يبقى مع بطلانها و ليس هو المعنى المحسوس المتكثر الفاسد فهو إذن المعنى المعقول المفارق انتهى و نحن بعون الله و توفيقه نذكر أولا وجوه ما قيل في تأويل كلامه و ما يقدح به في كل من وجوه التأويل ثم ما هو الحق عندي في تحقيق الصور المفارقة و المثل.
فنقول قد أول الشيخ الرئيس كلامه بوجود الماهية [٤] المجردة عن اللواحق لكل شيء القابلة للمتقابلات و لا شك أن أفلاطون الذي أحد تلاميذه المعلم الأول مع جلالة شأنه أجل من أن ينسب إليه عدم التفرقة بين التجريد بحسب اعتبار العقل و بين التجريد بحسب الوجود أو بين اعتبار الماهية لا بشرط
[١] وجه التسمية أمران أحدهما أن أرباب الأنواع مثالات لما فوقها كأسمائه تعالى- و صور أسمائه كالإنسان اللاهوتي مثلا و الآخر أنها أمثلة لما دونها من أفراد الأنواع الطبيعة، س ره
[٢] هذه المثل الإلهية ينال العقل حين إدراكه للكليات كما مر في مبحث الوجود الذهني أن إدراك الكليات مشاهدة النفس المثل النورية و لكن عن بعيد، س ره
[٣] اعتقدوا أن العلوم الكلية و البراهين اليقينية تؤم نحو هذه و تنالها إذ المقدمات الكلية تقام على الكلي و الجزئي لا يكون مكتسبا و على الأمر الدائم لا الداثر و الزائل و هذه المثل و أحوالها هي الكليات الوجودية الدائمة التي تنال بالحدود و الرسوم و البراهين ذواتها و صفاتها و لكن مراتب النيل متفاوتة، س ره
[٤] ليس المراد الماهية المجردة المصطلحة إذ لا وجود لها و لو في الذهن بل المجرد في مرتبة ذاتها يعني ماهية المطلقة، س ره