الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٩
التلازم بين المادة و الصورة فالصورة و إن كانت صورة للمادة لكن ليست علة صورية لها بل علة فاعلية لها فعلم من هاهنا أيضا فساد ظن من خصص الفاعل بالغير المقارن و القابل أيضا إذا كان مبدأ لما فيه لا يكون مبدأ للصورة لتقدمها عليه بل للعرض لتقومه أولا بالصورة بالفعل لأنه باعتبار ذاته إنما يكون بالقوة و ما بالقوة من جهة ما هو بالقوة لا يكون مبدأ البتة و لكن يكون مبدأ لماهية المركب أو لوجود العرض بعد ما تقوم بالصورة.
و اتضح بما ذكرناه أن كل واحدة من المادة و الصورة مما يكون علة قريبة و بعيدة للمركب منهما باعتبارين أما الصورة فإذا كانت صورة حقيقية مقولة من الجوهر- تكون مقومة للمادة بالفعل و المادة علة للمركب فيكون الصورة علة لعله المركب- بهذا الاعتبار و لكنه من حيث هي جزء صوري للمركب علة صورية له فلا واسطة بينهما- و أما المادة فإذا كان المركب ماهية صنفية و كانت الصورة هيئة عرضية تكون المادة موضوعا مقوما لذلك العرض الذي هو علة صورية للمركب الصنفي فكانت المادة علة علة المركب من هذه الجهة على أنها [١] من حيث كونها جزءا للمركب علة مادية له فلا واسطة بينهما.
و بالجملة المادة و الصورة علتان قريبتان للمعلول من حيث هما جزءان له فيكون إحداهما علة صورية و الأخرى علة مادية و إذا كانت إحداهما علة علة المركب فليس نحو تقويمها للمركب هذا النحو بل المادة في تقويمها التوسيطي للمركب ليست علة مادية له و كذا الصورة في تقويمها التوسيطي للمركب ليست سببا صوريا.
ثم اعلم أن هذه العلل الأربع يوجد بينها مناسبات و ارتباطات كثيرة.
منها أن كل واحد من الفاعل و الغاية سبب للآخر
من جهة فالفاعل من جهة سبب للغاية و كيف لا و هو الذي يحصلها في الخارج و الغاية من جهة سبب
[١] أي مع أنها و هكذا نظيرتها، س ره