الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٨١
و هذا الأمر المعقول قدر مشترك بين الوجودات و الاختلافات إنما تقع في أمور- خارجة عن هذا المفهوم و كل ما خرج عن هذا المفهوم فهو غير داخل في الوجود بل خارج و لأن الوجودات إن كانت متخالفة الماهيات كانت [١] مركبة من جنس و فصل- فيلزم أن يكون وجود المعلول الأول مركبا فلزم [٢] أن يصدر عن العلة الواحدة- أكثر من معلول واحد و هو عندهم باطل.
فأقول إن الأصول السالفة تكفي مئونة إبطال مثل هذه الأنظار الواهية و قد سبق أن حقيقة الوجود أمر واحد بسيط لكنه مشكك بالأشدية و الأضعفية و التقدم و التأخر و أما كون الوجود صالحا للمعلولية فلأن الماهيات غير صالحة للمجعولية بذاتها فالذي يصلح لها أما نفس الوجود أو اتصاف الماهية بالوجود لكن الاتصاف كما علمت من المراتب اللاحقة بالماهية و هو متفرع على وجود الماهية الموصوفة- و قد بينا كيفية هذا الاتصاف فبقي أن المعلول بالذات ليس إلا الوجود.
و اعترض الإمام الرازي هاهنا بأن الوجود ماهية واحدة فلو كان تأثير العلة فيه- لكانت علية صالحة لكل معلول بيانه [٣] أن الماء إذا سخن بعد أن لم يكن مسخنا فتلك السخونة ماهية من الماهيات و حقيقتها في الوجود الفائض عليها من المبادي المفارقة إما أن يتوقف على شرط أو لا يتوقف فإن لم يتوقف لزم دوام وجودها- لأن الماهية قابلة و الفاعل فياض أبدا فوجب دوام الفيض و إن توقفت على شرط فالمتوقف على ذلك الشرط وجود السخونة أو ماهيتها و الأول باطل لأن ملاقاة
[١] كأنه لم يقرع سمعه الميز بتمام الذات حتى لا يلزم هذا التركيب كالأجناس العالية و الفصول الأخيرة، س ره
[٢] لا يلزم ذلك لأن وجود العلة مركب على هذا الفرض فيصدر الكثير عن الكثير على أن الجنس و الفصل وجودهما سيما في البسائط واحد فهذه الكثرة كالكثرة من الوجود و الماهية في العقل، س ره
[٣] قد ذكرناه سابقا في مبحث الجعل النقض بالأفراد المتفقه في الماهية النوعية على تقدير مجعولية الماهية فتذكر، س ره