الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠٤
ناش من عدم الفرق بين ما بالذات و ما بالعرض.
و أما ثانيا فبأن عدم اللازم يقابل وجود الملزوم كوجود الحركة لجسم مع انتفاء سخونته اللازمة لها عنه و ليس داخلا في العدم و الملكة و لا في السلب و الإيجاب إذ المعتبر فيهما أن يكون العدمي منهما عدما للوجودي.
و يمكن الجواب بالفرق بين ما بالذات و ما بالعرض فإن التقابل أولا و بالذات في المثال المذكور إنما هو بين السخونة و انتفائها لكن لما كان انتفاؤها مستلزما لانتفاء الحركة صار مقابلا لها بالعرض.
و اعلم أن مقولية التقابل على أقسامه بالتشكيك و أشدها في بابه السلب و الإيجاب لأن منافي الشيء إما رفعه [١] أو ما يستلزم رفعه لأن ما عداهما ممكن الاجتماع مع ذلك الشيء و لا شك أن منافاة رفع الشيء معه إنما هي لذاتيهما و لذلك يحكم العقل بالمنافاة بينهما بلا توقف بمجرد ملاحظتهما مع قطع النظر عما عداهما تفصيلا و إجمالا و أما منافاة مستلزم رفع الشيء له فإنما هي لاشتماله على الرفع- فيكون منافاته لا لذاته بل على سبيل التبعية فالمنافاة الذاتية إنما هي بين الإيجاب و السلب و أما فيما سواهما فتكون تابعة لمنافاتهما فيكون التقابل بينهما أشد و أقوى هكذا قيل.
و فيه بحث [٢] إذ التنافي بالذات على الوجه الذي ذكر في معنى المنافي يلزم
[١] هذا التقريب على تقدير تماميته يوجب كون التقابل في غير مورد الإيجاب و السلب بالعرض لا بالذات، ط مدة
[٢] لما كان القائل فهم من الرفع في قولهم نقيض كل شيء رفعه ما يرادف النفي و السلب- و بنى عليه الكلام أورد عليه المصنف ره أن لازمه كون تقابل التناقض من أحد الطرفين و هو السلب لأنه الذي يرفع الإيجاب دون الإيجاب ثم أجاب بأن الأولى أن يراد بالرفع المعنى المصدري المطلق الممكن أخذه بمعنى الفاعل أو المفعول به حتى يصدق التعريف على السلب و الإيجاب جميعا لأن السلب رافع للإيجاب و الإيجاب مرفوع بالسلب هذا و الأولى أن يراد بالرفع الطرد الذاتي و هو متحقق في كلا طرفي النقيض، ط مدة