الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٢
الماء شرط للبرودة و وجود البرودة مساو لوجود السخونة فليكن ملاقاته شرطا لوجود السخونة أيضا لأن ما كان شرطا لشيء كان شرطا لأمثاله و لو كان كذلك لوجب حصول السخونة عند ملاقاة الماء لأن الماهية قابلة و الفاعل فياض و الشرط حاصل فيجب حصول المعلول و يلزم من ذلك حصول كل شيء عند حصول كل شيء فلا اختصاص لشيء من الحوادث بشرط و علة و كل ذلك باطل يدفعه الحس.
و أما الثاني و هو أن تكون الماهية هي المتوقفة على الشرط فهو يستلزم المطلوب- فإن الماهية إذا توقفت بنفسها على شرط كانت متوقفة على الغير و كل ما يتوقف على غيره يستدعي سببا و علة و لا محالة ينتهي إلى واجب الوجود فظهر أن الماهيات مجعولة بأنفسها لا بوجودها فقط انتهى كلامه.
أقول قد علمت فساده لأن مبناه على أن الوجود ماهية واحدة مقولة على أفرادها بالتواطؤ لا بالتشكيك و مع [١] ذلك يلزم عليه أن لا تأثير لوجوده تعالى في شيء من الأشياء لأن وجوده يساوي لوجود الممكنات عنده كما صرح به مرارا- فكل ما يصدر عن وجوده يجوز أن يصدر عن وجود غيره فلا اختصاص له في تأثير شيء و المؤثر في شيء لا بد و أن يكون له اختصاص بالتأثير و إلا لكان وجوده كعدمه- و ما كان وجوده كعدمه في حصول شيء لم يكن علة له فلم يكن وجود الباري سببا لشيء تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
ثم ذكر أنا بينا فيما مضى أنه فرق بين اعتبار وجود السواد مثلا من حيث هو ذلك الوجود و بين اعتبار موصوفية ماهية السواد بالوجود و بينا أن الوجود يمتنع- أن يعرض الحاجة من تلك الجهة بل إذا نسبنا ماهية الشيء إلى وجوده فحينئذ يعرض له الإمكان و بسببه يعرض له الحاجة فلا جرم المحتاج هو الماهية في وجودها لا أن المحتاج
[١] إن قلت الإمام الرازي يقول إن له تعالى ماهية.
قلت هذا الإيراد إن كان برهانيا فالأمر واضح و إن كان إلزاميا فنقول علة الموجود موجودة فلا بد من الوجود لتلك الماهية حتى يؤثر و الوجود متواطئ عنده، س ره