الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٣
جوهر مادي إنما هو نفس المادة المأخوذة عنها المعنى الجنسي الذي يكون في الذهن جنس الجواهر و كل واحدة من هذه المراتب الثلاث في الجوهرية أي الذهني و العقلي و المادي هي مظهر الذات الإلهية من حيث [١] قيوميتها كما أن الأعراض بحسب مراتبها في العوالم هي مظاهر الصفات التابعة لتلك الحقيقة أ لا ترى كما أن الذات الإلهية لا تزال محتجبة بالذات فكذلك جنس الجواهر لا يزال مكتنفا بالعوارض من الفصول و غيرها و كما أن الذات مع اعتبار صفة من صفاتها اسم من الأسماء كلية كانت أو جزئية كذلك الجوهر مع انضمام معنى من المعاني الكلية في الذهن أو مبدإ من مبادئها الخارجية من الصور المنوعة في الخارج إليه يصير جوهرا خاصا يكون على رأيهم مظهرا لاسم خاص من الأسماء الكلية بل عينه بوجه عندهم و بانضمام معنى من المعاني الجزئية بحسب زمان ما أو مكان ما يصير جوهرا جزئيا كالشخص و كما [٢] أنه من
[١] فإن القيوم صيغة مبالغة القائم بالذات و كيف لا يكون تعالى في أقصى مراتب القيام بالذات- و هو تعالى ليس قائما بالماهية فكيف بالمتعلق و كيف بالمادة و الموضوع و ظهور قيوميته في عالم المفاهيم في مفهوم الجوهر الذي هو جوهر بالحمل الأولي و في عالم الأعيان الموجودة في مادة المواد و قابل القوابل الذي هو منبع القوى و الاستعدادات و كذا في عقل الكل و هو صورة الصور و فاعل الفواعل بقدرة الحق بل فاعل هو نفس قدرته الفاعلية و مشيته الفعلية الذي هو منبع الفعليات و الله بكل شيء محيط، س ره
[٢] اعلم أن الأسماء المركبة كالحي القيوم و كالعلي العظيم و نحوها في الأسماء اللفظية حيث قيل إن للمجموع حيثية ارتباط و توحد يترتب عليه من التأثير ما لا يترتب على كل واحد من المنفردين.
إن قلت ما المراد من الجهة الوحدانية و الحيثية التوحدية في الأسماء المركبة و الوحدة الاجتماعية تمكن في أي اسم مع الآخر.
قلت المراد أن يكون الموجود مظهر اسمين تكوينا أو تكليفا بأن يتعلق و يتخلق و يتحقق بهما أما التكوين فكالسميع البصير في الحيوان و كالدائم الرافع في الفلك و أما التكليف فكالحكيم الكريم فيمن يتحقق بهما بأن يحصل الحكمة و الكرامة و إذا كان له كرامة و لم يكن له حكمة و أطلق عليه عبد الكريم الحكيم مثلا لم يكن للاسمين جهة وحدة و لذا من غلب عليه حكم اسم من الأسماء الحسنى يسمى عبد ذلك الاسم عندهم و إن لم يسم به تسمية ظاهرية فعبد الهادي من يقوم بهداية الخلق و عبد الجواد من يجود عليهم و هكذا و قد بينا سابقا أن الأشياء في مقام- و بنظر سالك مظاهر الأسماء و في مقام آخر و بنظر سالك آخر نفس الأسماء الفعلية لأن المظهر هو مظهر حقه الانغمار و الاستهلاك في الظاهر فيه بل في مقام و بنظر أشمخ كمال الإخلاص نفي الصفات، س ره