الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤١
و الطبيعية الواقعة في سلسلة البسائط فبالحقيقة هي من جملة قواها الانفعالية التي هي حيثية حركاتها و توجهاتها إلى استكمالاتها الثانوية ليجبر نقصاناتها الأولية طلبا للرجوع إلى المنبع الذي ابتدت منه فهي إنما يكون حيثية تشوقها إلى الكمال- فالمشتاق و إن كان غير الهيولى لكن من جهة اقترانها بذلك لا بالذات.
و أما الجواب عما ذكره الشيخ و التخلص عما أورده من استدلاله على نفي الشوق عن الهيولى فنقول أما قوله أما الشوق النفساني فلا يختلف في سلبه عن الهيولى فممنوع بل غير صحيح على الإطلاق فإن المادة و إن كانت بحسب اعتبار العقل إياها مجردة عن الصور أمرا عدميا و بحسب اعتباره إياها مطلقة ماهية ناقصة مبهمة في غاية الإبهام لكنها يصلح للتحصل و التعين بحسب ما يحصلها و يعينها من الصور الجمادية و النباتية و الحيوانية التي شأنها تقويم وجود الهيولى محصلة و تحصل نوعيتها متقررة فهي إذن باعتبار تحصلاتها النفسانية الحيوانية يكون لها أشواق نفسانية إلى كمالات يليق بالنفوس سواء كانت فلكية أو عنصرية مجردة أو منطبعة باعتبار تحسراتها النفسانية النباتية يكون لها أشواق نباتية إلى كمالات نباتية كالتغذي و التوليد و باعتبار تحصلاتها الطبيعية يكون لها أشواق طبيعية من التحفظ على الأشكال و الأوضاع و التحيز في الأحياز إلى غير ذلك من الخيرات و الكمالات اللائقة بحال الأجسام الطبيعية البسيطة و المركبة.
و أما قوله و أما الشوق التسخيري إلى آخره- فغير صحيح لما ذكرنا من إثبات [١] المقدمة الممنوعة.
و أما قوله و لقد كان يجوز أن يكون الهيولى مشتاقة إلى الصور لو كان هناك خلو عن الصور كلها.
فنقول قد ظهر مما ذكرناه أن للهيولى بحسب استعدادها للأشياء شوقا
[١] أي إثبات منعها على حذف المضاف بقرينة لفظ الممنوعة أو على الاكتفاء بالوصف العنواني و إنما قدرنا ذلك لأن إثبات المقدمة الممنوعة ليس على المانع بل على المستدل و هو الشيخ و هذا ظاهر، س ره