الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١١٣
على موضوع واحد لا يتصور اجتماعهما فيه و بينهما غاية الخلاف و قد مرت الإشارة إلى أن الطبائع الجنسية لا يتقابل فالتضاد إنما يعرض للأنواع الأخيرة كما يدل عليه الاستقراء و قد ظن بعضهم وقوع التضاد في الأجناس لزعمهم أن الخير و الشر متضادان- و كل واحد منهما جنس لأنواع كثيرة و هذا الظن باطل من وجهين- الأول أن التقابل بينهما ليس بالتضاد لكون أحدهما عدما للآخر إذ الخير وجود أو كمال وجود و الشر عدم الوجود أو عدم كمال الوجود.
و الثاني أنهما ليسا بجنسين لأن الخير و الشر إما أن يراد بهما ما هو بحسب الواقع و قد علمت أنهما يرجعان إلى الوجود و العدم و إما أن يراد بهما ما بالقياس إلى طبيعة الإنسان فكل ما يوافقه و يلائمه نسميه خيرا و كل ما يخالفه و ينافره نسميه شرا و الموافقة و المخالفة و سائر ما أشبههما نسب و اعتبارات خارجة عن أحوال الماهيات فلا يكون شيء منها جنسا لما اعتبر وصفا لها و أما إذا اعتبر نفس الملائمة و المنافرة مجردتين عن معروضيهما كانت كل واحدة منهما ماهية نوعية فالتضاد بينهما [١] ليس تضادا بين الجنسين و من شرط التضاد أن يكون الأنواع الأخيرة- التي توصف به داخلة تحت جنس واحد قريب و كون الشجاعة تحت الفضيلة و التهور المضاد لها تحت الرذيلة لا يرد نقضا على هذه القاعدة لأن كل
[١] أي لو فرض تحقق التضاد لكن لم يتحقق إذ الملائمة و المنافرة من الإضافات فيهما تقابل التضايف، س ره