الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٤
الإله أن هؤلاء العظماء من الفلاسفة يرون أن أصحاب الأنواع إنما وجدت من المبدع الحق- لتكون مثلا و قوالب لما تحتها لأن ما يتخذ له المثال و القالب يجب أن يكون أشرف و أعلى لأنه الغاية و لا يصح في العقول هذا فإنهم أشد مبالغة من المشاءين في أن العالي لا يكون لأجل السافل بل عندهم أن صور الأنواع الجسمانية أصنام و أظلال لتلك الأرباب النورية العقلية و لا نسبة بينها في الشرف و الكمال ثم كيف يحتاج الواجب تعالى في إيجاد الأشياء إلى مثل ليكون دستورات لصنعه و برنامجات لخلقه- و لو احتاج لاحتاج في إيجاد المثل إلى مثل أخرى إلى غير النهاية.
فإن قلت قد خالفت المعلم الأول حيث يرد على هذا المذهب.
قلت الحق أحق بالاتباع مع أن رده إما على ما يفهمه الجمهور من ظاهر كلام أفلاطون و الأقدمين فإن من عادتهم بناء الكلام على الرموز و التجوزات- خصوصا في هذا المبحث الذي يخرس فيه الفصحاء و تكل منه الأفهام فضلا و شرفا- و إما لشوب [١] حبه للرئاسة اللازم عن معاشرة الخلق و خلطه الملوك و السلاطين و إلا فكتابه المعروف بأثولوجيا يشهد بأن مذهبه وافق مذهب أستاده- في باب وجود المثل العقلية للأنواع و الصور المجردة النورية القائمة بذواتها في عالم الإبداع حيث قال في الميمر الرابع منه- إن من وراء هذا العالم سماء و أرضا و بحرا و حيوانا و نباتا و ناسا سماويين- و كل من في هذا العالم سماوي و ليس هناك شيء أرضي البتة و قال فيه أيضا إن الإنسان الحسي إنما هو صنم للإنسان العقلي و الإنسان العقلي روحاني و جميع أعضائه روحانية ليس موضع العين غير موضع اليد و لا مواضع الأعضاء كلها
[١] هذا بعيد عن ساحة المعلم الأول الذي أنوار العلوم الحقيقية منتشرة في العالم به- و بأمثاله من العلماء بالله و الحكماء الأفاضل و بكدهم و بجهدهم و قد ورد فيه أنه كان نبيا جهله أهل زمانه و الذي خالطه من الملوك كأسكندر كان من الملوك الأفاضل أولي الرئاستين، س ره