الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٠
مع أنك قد علمت أن للطبيعة غايات و أن فعل النائم و الساهي لا ينفك عن غاية و مصلحة بعض قواه التي هي في الحقيقة فاعل لذلك الفعل و إن لم يكن للقوة العقلية أو الفكرية متمسكين بحجج هي أوهن من بيوت العنكبوت.
[حجج القائل بعدم الغاية]
منها التشبث في إبطال الداعي
و المرجح بأمثلة جزئية من طريقي الهارب و رغيفي الجائع و قدحي العطشان و لم يعلموا أن خفاء المرجح عن علمهم لا يوجب نفيه فإن من جملة المرجحات لأفاعيلنا في هذا العالم أمور خفية عنا كالأوضاع الفلكية و الأمور العالية الإلهية [١] و لم يتفطنوا أنه مع إبطال الدواعي في الأفعال- و تمكين الإرادة الجزافية ينسد [٢] باب إثبات الصانع فإن الطريق إلى إثباته- أن الجائز لا يستغني عن المرجح فلو أبطلنا هذه القاعدة لم يمكننا إثبات واجب الوجود بل مع ارتكاب القول بها لم يبق مجال للنظر و البحث و لا اعتماد على اليقينيات لعدم الأمن عن ترتب نقيض النتيجة عليها و ربما يخلق في الإنسان حالة تريه الأشياء لا كما هي لأجل الإرادة الجزافية التي ينسبونها إلى الله تعالى فهؤلاء القوم في الدورة الإسلامية كالسوفسطائية في الزمان السابق.
و منها ما مر من أن كون الإرادة مرجحة صفة
[٣] نفسية لها و الصفات النفسية و لوازم الذات لا تعلل كما لا يعلل كون العلم علما و القدرة قدرة و هو أيضا
[١] يعني أن المرجح الغائي عند الله لأنه تعالى هو الفاعل الحقيقي و قد مر في أوائل هذه التعليقة ما يوضح المطلوب فتذكر، س ره
[٢] هاهنا إيراد ظاهر الورود و هو أن ساد هذا الباب الترجح بلا مرجح لا الترجيح- و الجواب أن الترجيح مستلزم للترجح كما قرروه من أن حصول أحد الترجيحين بلا مرجح مع تساويهما إن كان بترجيح آخر و هلم جرا يلزم التسلسل و إلا لزم الترجح بلا مرجح- و أيضا لما كانت العلة الغائية علة فاعلية الفاعل فعند عدم المرجح الغائي لا يكون الفاعل فاعلا بالفعل فمن وضع الفاعل يلزم رفعه، س ره
[٣] كما قال المتكلم إن نسبته إلى القدرة نسبة الوجوب إلى الإمكان لكن لم يعلموا أن الإرادة بسبب المرجح السابق عليها و هو التصديق بفائدة الفعل موجبة لا مطلقا، س ره