الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦١
و منها أن تلك الأرباب عنده من حقيقة النور و الظهور
و أصنامها إما برازخ [١] أو هيئات ظلمانية و أي مناسبة بين الأنوار و هيئاتها النورية و بين البرازخ و هيئاتها الظلمانية كيف و جميع الأنوار المجردة العقلية و النفسية و المحسوسة الكوكبية و العنصرية عندهم حقيقة واحدة بسيطة لا اختلاف بينها إلا بالشدة و الضعف أو بأمور الخارجة و الأنوار العقلية العرضية [٢] التي هي أصحاب الأصنام آثارها ماهيات متخالفة الذوات كما هو رأيه في أن أثر الجاعل الماهية دون الوجود لأنه من الاعتبارات الذهنية و لا شك أن اختلاف الآثار- إما لاختلاف في القابل أو لاختلاف في الفاعل و إذا كان الأثر لا قابل له فهو لاختلاف الفاعل لا محالة و إذا كان آثار العقول مختلفة و ليس الاختلاف بين الآثار بمجرد اختلاف القابل إذ القوابل و استعداداتها من جملة معلولاتها المختلفة مع أنه لا قابل للقوابل و لا لاختلاف تلك الفعالة إذ لا اختلاف بينها إلا بالكمال و النقص فيجب أن يكون اختلاف آثارها أيضا على هذا المنوال و هذا أيضا مما يوقع الطمأنينة في أن آثار العقول و المبادي الرفيعة التي هي إنيات وجودية نورية يجب أن يكون وجودات الماهيات دون معانيها الكلية و أن اختلاف الماهيات المنتزعة عن أنحاء
[١] أي أجسام أو هيئات ظلمانية كلمة أو لمنع الخلو أو التقسيم من قبيل تقسيم الكل إلى أجزائه لا الكلي إلى جزئياته، س ره
[٢] لأنها طبقة متكافئة لا ترتيب علي و معلولي فيها كما في الطبقة الطولية من العقول ثم إن حاصل هذا الاعتراض إبداء تهافت بين مذهبي الشيخ الإلهي قدس سره من القول بأرباب الأنواع و القول بأصالة الماهية إذ بمقتضى تطابق العوالم و الأظلة و ذوات الأظلة ينبغي أن يكون اختلاف الأصناف كاختلاف أربابها بالشدة و الضعف لا التباين و ذلك إنما يستقيم إذا كان الوجود أصلا حتى يكون هو حقيقة تلك الأصنام و يكون اختلافها أيضا بالشدة و الضعف لا الماهية التي هي مثار الاختلاف النوعي و حينئذ لا يتأتى التطابق المذكور أو يطرح مذهبه أن الأنوار مراتب حقيقة واحدة بل يقول بتخالفها النوعي و هذا ما قال في الشواهد على أن العقول كلها عنده من نوع واحد و أفراد نوع واحد بالذات لا يجوز أن يكون أفرادا ذاتية لأنواع كثيرة مختلفة الحقائق، س ره