الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٥
رق الزجاج و رقت الخمر
فتشابها و تشاكل الأمر
فكأنه خمر و لا قدح
و كأنه قدح و لا خمر
وهم و تنبيه:
إن بعض الجهلة [١] من المتصوفين المقلدين الذين لم يحصلوا طريق العلماء العرفاء و لم يبلغوا مقام العرفان توهموا لضعف عقولهم و وهن عقيدتهم و غلبة سلطان الوهم على نفوسهم أن لا تحقق بالفعل للذات الأحدية المنعوتة بألسنة العرفاء بمقام الأحدية و غيب الهوية و غيب الغيوب مجردة عن المظاهر و المجالي بل المتحقق هو عالم الصورة و قواها الروحانية و الحسية- و الله هو الظاهر المجموع لا بدونه و هو حقيقة الإنسان الكبير [٢] و الكتاب المبين الذي هذا الإنسان الصغير أنموذج و نسخة مختصرة عنه و ذلك القول كفر فضيح و زندقة صرفة- لا يتفوه به من له أدنى مرتبة من العلم و نسبة هذا الأمر إلى أكابر الصوفية و رؤسائهم افتراء
[١] بالحقيقة هذا الذي اعترفوا به مقام الوحدة في الكثرة و قد أنكروا
مقام الكثرة في الوحدة و هو المراد بالوجود المجرد عن المجالي و المظاهر و هو
المراد بقول الفحول و منهم المصنف قدس سره بسيط الحقيقة كل الأشياء لا مقام الوحدة
في الكثرة و لو كان الأمر كما توهموه لزم أن يتصور ما هو أكمل من الواجب لأن
الوجود الجامع بين المقامين مقام الكثرة في الوحدة و مقام الوحدة في الكثرة و
بعبارة أخرى مقام التفصيل في الإجمال و مقام الإجمال في التفصيل كما هو مصطلحهم و
بالجملة مقام الخفاء و مقام الظهور أكمل بالضرورة فكل ما يقول به من الكمال له
تعالى- هذا القائل المتعرف يقول به ذلك العارف الفحل ذو الرياستين الفائز
بالحسنيين و لا عكس فلا شأن إلا و له فيه شأن و له شأن ليس لغيره فيه شأن حتى
الإنسان الكبير و أيضا اتفق الكل على أن حقيقة الحق تعالى لا تعرف بكنهها فهو
حقيقة الوجود اللاتعين الصرف لا الوجود المتعين بتعين الإنسان الكبير إذ الوجود المعروف
لنا متعين إما بتعين إمكاني كتعين العقل أو النفس أو الإنسان أو غيرها أو بتعيين
نوري من الصفات العليا لأنه إما يتصور و يعلم الحقيقة بعنوان الوجود أو بعنوان
النور أو بعنوان الحياة أو بغير ذلك من الصفات الكمالية و كل هذه تعين فنفس
الحقيقة بلا تعين لا تعرف- بل قد نقلنا عن الشيخ الكامل عبد الرزاق الكاشي قدس سره
في تفسير العماء أن كل تعين مخلوق و بالجملة لو لم يكن لتلك المرتبة المذكورة تحقق
لم يكن لذلك الاتفاق وجه بل هذا إنكار لذاته الأقدس بذاته سبحانه و تعالى، س ره
[٢] هذا الكلام من المصنف قدس سره و الواو للحال إشارة إلى
بطلانه، س ره