الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٥
شيء من مقدمها و تاليها بل وجوبه أو كذبه بل امتناعه إلا أن الحق هو الأول منهما- فإن فاعل الكل كما سيجيء يعلم الكل قبل وجودها بعلم هو عين ذاته فيكون علمه بالأشياء الذي هو عين ذاته منشأ لوجودها فيكون فاعلا بالعناية.
تمثيل:
أصناف الفاعلية المذكورة و أنحاؤها الستة المسفورة متحققة في النفس الآدمية بالقياس إلى أفاعيلها المختلفة فإن فاعليتها بالقياس إلى تصوراتها و توهماتها بالرضا و كذا بالقياس إلى قواها الجزئية المنبعثة- عن ذاتها المستعملة إياها المستخدمة لها كوهمها و خيالها فإن النفس تستخدم المتفكرة في تفصيل الصور الجزئية و تركيبها حتى ينتزع الطبائع من الشخصيات- و يستنبط النتائج من المقدمات و ليس لتلك القوى إدراك [١] ذواتها لكونها جسمية و التجسم من موانع الإدراك كما سيأتي على أن الوهم الذي هو رئيس سائر القوى ينكر نفسها فكيف حال سائر المدارك الجزئية و الاستخدام لا يتم إلا بإدراك جزئي لما يستخدم و ما يستخدم فيه فالنفس تدرك تلك الآلات المنبعثة عنها بنفس ذاتها- المدركة و ذواتها المدركة لا بإدراك تلك القوى لذواتها كما علمت و لا بإدراك آلة أخرى إذ لا آلة للآلة و فاعليتها بالقياس إلى ما يحصل منها بمجرد التصور و التوهم بالعناية- كالسقوط من الجدار المرتفع الحاصل منها من تخيل السقوط و القبض [٢] الحاصل من جرم اللسان المعصر للرطوبة من تصورها للشيء الحامض و فاعليتها بالقياس إلى ما يحصل منها بسبب البواعث الخارجة عنها الداعية لها إلى تحصيل أغراضها و استكمالها لها بها بالقصد كالكتابة و المشي و غيرهما و فاعلية النفس الصالحة الخيرة
[١] أي ليس إدراك النفس إياها بحصول صور القوى في القوى و إلا لزم إدراكها لذواتها- و أيضا لزم اجتماع المثلين كما ليس إدراكها بحصول صورها في ذات النفس و إلا أدركت كلياتها و الحال أن جزئياتها هي المستعملة، س ره
[٢] هذا مثال لمجرد كون العلم علة للفعل لا لكون العلم بالفعل علة له كما في المثال الأول- لأن العلم تعلق بالحموضة و الفعل هو القبض و العصر، س ره