الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٤
بل لأمر يرجع إلى الفعل من حيث إن الفعل ما له أول و الأزل ما لا أول له و الجمع بينهما متناقض ممتنع.
أقول هذا القول مما له وجه صحيح لو تفطن قائله به كما سيظهر لك في حدوث عالم الأجسام.
و منهم من أثبت على واجب الوجود إرادات متجددة غير متناهية سابقة و لاحقة- و زعم أنه يفعل شيئا ثم يريد بعده شيئا آخر فيفعل ثم يريد.
و لنشرع في هدم بنيان هذه الأقوال و بيان الخلل فيها.
أما القول بأنه لم لا يجوز ترجيح أحد الاختيارين لا لمرجح فدفعه بوجهين- الأول [١] أن الطريق إلى إثبات الصانع ينسد بسببه فإن الطريق إليه هو أن الجائز لا يستغني عن المؤثر فلو أبطلنا هذه القاعدة لم يمكننا إثبات واجب الوجود.
الثاني ما سبق من بيان حاجة الممكن الوجود و العدم إلى السبب مع أنه معلوم بالبداهة و من أنكره عانده لسانا و أقر به ضميرا و ما أورده من الصور فما لم يتحقق هناك مرجح استحال حصول أحد الجانبين فإن وجود المرجح غير العلم بوجوده و الضروري هو وجوده لا العلم به و ربما ينفك أحدهما عن الآخر و هذا مما يجده العاقل من نفسه أحيانا فإنه عند تساوي الدواعي للجهات يقف في موضعه و لا يتحرك ما لم يظهر مرجح.
و أما قول من قال كون الإرادة مرجحة صفة ذاتية و هي من خاصيتها فلا حاصل له فإن الإرادة إذا كان الجانبان بالنسبة إليها سواء لا يتخصص أحدهما إلا بمرجح
[١] إن قلت تجويز الترجيح بلا مرجح إنكار المرجح الغائي و انسداد باب إثبات الصانع لإنكار المرجح الفاعلي و بالجملة المستلزم لذلك هو الترجح لا الترجيح.
قلت لما كان الترجيح بلا مرجح مستلزما للترجح بلا مرجح ألزم ما ألزم فالترجح يلزم في الترجيحين و الكلام في ترجيح أحد الاختيارين لا المختارين كما ترى و أيضا لما كان المرجح الغائي علة فاعلية الفاعل عند مثبتيه كان إنكاره إنكار الفاعل، س ره