الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٥
و أيضا [١] يتوقف على أن الذات أو الذاتي بما هي ذات أو ذاتي لا يتفاوت في حقيقتها و ماهياتها و قد مر حال ذلك كيف و هو أول المسألة في هذا المقام- و بناء البحوث عليه و كثير من قواعد المتقدمين مبنية على تجويز كون حقيقة واحدة بنفس ذاتها كاملة غنية و ناقصة فقيرة لا بجعل جاعل يتخلل بين ذاتها و فقرها أو غنائها بل الغني منها يكون غنيا لذاته و الفقير فقيرا لذاته فمن جعل ذات الفقير- جعلها بنفس ذلك الجعل فقيرا لا بجعل مستأنف فالفقير منها فقير بذاته محتاج بنفسه إلى جاعل لا لأجل كونه فقيرا و محتاجا أي من جهة حمل هذا المعنى عليه و نقاوة حجته الثانية أن أفراد حقيقة واحدة لا يكون بعضها سببا و بعضها مسببا لذاتها- و أن المعلول إذا كان لذاته معلولا لفرد آخر من نوعه يلزم أن يكون ذلك الآخر أيضا معلولا لفرد آخر و هكذا يعود الكلام إلى أن ينتهي إلى الدور أو التسلسل المستحيلين- و هذا أيضا يبتني على استحالة كون الطبيعة المتفقة متفاوتة في التقدم و التأخر- و الأولية و عدمها و الغنى و الافتقار.
و اعلم أن المنقول عن أفلاطون و حكماء الفرس و القدماء من اليونانيين القول بمفارقة النوعيات و تجرد الصور الجوهرية لحقائق الأجسام الطبيعية و أما التعليميات فإنها عندهم ماديات في وجودها البتة و إن فارقت المادة في الحد فليس يجوز عندهم وجود بعد قائم لا في مادة و برهانه على ما سيجيء أنه لو كان [٢] مجردا لكان إما
[١] الفرق بينه و بين ما قبله أن في ما قبله يدفع الحجة بعدم تماميتها في المشكك الذي يقول به الكل إذ الكل متفقة على أن الكلي إما متواط أو مشكك أي يقع فيه التفاوت و إن لم يقع به التفاوت كما مر و هنا يدفع بالتشكيك الذي يقول به الإشراقية أي الذات و الذاتي يكون ما فيه التفاوت و ما به التفاوت و بعبارة أوضح يتم الحجة لو كان للطبيعة مثل البياض درجة واحدة متواطئة في أفراده و أما إذا كان مثل بياض العاج و التبن فلا يتم، س ره
[٢] فيه أولا أن التناهي و اللاتناهي من خواص الكم و هاهنا قد فرض تجرد المثالي كتجرد العقول لأن الكلام في المفارقات التي في عالم المثل النورية إلا أن يقال إنه و إن فرض مجردا- إلا أنه كم و بعد مجرد فبلحاظ أنه بعد يصح أن يصف بالتناهي و اللاتناهي و إن لم يصح وصفه بهما بالذات من حيث التجرد و ثانيا أنه لو تم هذا الدليل لدل على امتناع وجود بعد شبحي في عالم المثال أيضا بل التناهي و اللاتناهي أليق به كما لا يخفى مع أن الإشراقيين قائلون بوجود بعد قائم لا في مادة في عالم المثال المجرد تجردا برزخيا و قائلون بعدم تناهي الموجودات المثالية الشبحية و لا يجري فيها بيان استحالة لا تناهي الكميات لعدم كونها من المتحركات و ذوات الأوضاع و لا ترتيب علي و معلولي بينها على أنها غير متناهية عددا لا أنه فيها بعد متصل واحد غير متناه مساحة و في حكمة الإشراق و شرحها أن الأشباح المجردة- أي الموجودة في عالم المثال يتصور فيها اللانهاية لا كما أي كاللانهاية التي يمنعها البرهان- إذ لا يمكن منها أي من تلك الأشباح التي هي الصور المعلقة ايتلاف بعد واحد لا يتناهى ممتد لأن تلك الأشباح و إن كانت غير متناهية لكن لا ترتب لها و لا تركب بعد غير متناه منها انتهى، س ره