الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٩
فلا يكون لها تأثير في وجود شيء من الأجسام.
و ليس لقائل أن يقول فكما لا تأثير للجسماني في المجرد لأنه لا وضع له بالنسبة إليه فكذلك يجب أن لا انفعال و لا تأثر للجسماني عن المجردات إذ لا وضع لها بالنسبة إليها فوجب أن لا ينسبوا الأجرام في وجودها إلى شيء من المفارقات.
لأنا نقول [١] يكفي في تحقق تأثير المجرد في شيء كون الأثر في ذاته ممكنا فمتى تحقق الإمكان الذاتي فاض الأثر عنه سواء كان الأثر في نفسه ذا وضع أو لا و أما مؤثرية القوة الجسمانية فلا يكفي في تحققها كون الأثر ممكنا فقط بل و أن يكون محل الأثر له نسبة وضعية من محل القوة الجسمانية و ذلك مستحيل على المفارق و المادة إذا حدثت فيها صورة أو كمال من الجوهر المفارق كانت هي المنفعلة بنفسها لا المتوسطة بين المنفعل و بين غيره و هناك لم تكن المادة هي الفاعلة بل المتوسطة و بين المعنيين فرق.
فإن رجعت و قلت أ ليس حدوث البدن عندهم علة لحدوث النفس و هي من المجردات و لا وضع للبدن بالنسبة إليه.
قلت إنك [٢] ستعرف كيفية حدوث النفس على البدن و أن علة حدوثها أمر مفارق و البدن حامل إمكانها بوجه كما [٣] سيجيء بيانه فهو شرط على وجه- لفيضان المعلول عن العلة لا أنه مؤثر في ذلك و هكذا حال كل محل لما يحل فيه- و كذا كل قوة حالة في محل فإنها غير مؤثرة فيه بل هي شرط لقبوله ما يقبل من
[١] لأن نسبة المجرد إلى جميع ما تنفعل عنه على السواء و ذوات الأوضاع بالنسبة إليه ليست بذوات الأوضاع و لذا كانت الزمانيات بالنسبة إلى العقول المجردات دهريات كما أن الدهريات بالنسبة إلى السرمدي في السرمد، س ره
[٢] يعني أنها في أول الأمر جسمانية وضعية و تتحرك جوهرا حتى تصير روحانية و قوله إن علة حدوثها أمر مفارق جواب آخر هو أن البدن بمزاجه من الشرائط لحصولها، س ره
[٣] في أواسط سفر النفس، س ره