الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٦
فإن معنى عينية الصفات عند محققي الحكماء هو عبارة عن كون وجوده تعالى في مرتبة ذاته مع قطر النظر عن انضمام معنى أو اعتبار كيفية أو حالة غيرها مصداقا- لحمل مفهومات تلك الصفات لا بأن يكون في اتصافه بشيء منها مفتقرا إلى عروض هيئة وجودية كما في حمل الأبيض على الجسم و لا إلى معنى سلبي كحمل الأعمى على الإنسان أو معنى نسبي كحمل الفوقية على السماء أو اعتبار تحقق الذات بصدورها عن الجاعل كما في حمل الذاتيات على الموضوع أو تعلق بالجاعل كما في حمل الوجود على ماهيات الممكنات و هؤلاء العرفاء أيضا قائلون بعينية صفاته لذاته بهذا المعنى لكن لا ريب لأحد أن مفهومات الصفات و معانيها الكلية الانتزاعية- الموجودة في العقل متخالفة بحسب المفهوم و المعنى لا أقول بحسب الهوية و الوجود- و هذا مما لا يقبل النزاع لأحد فيه و من هاهنا يعلم أن كون الاسم عين المسمى أو غيره يرجع إلى هذين الاعتبارين أي اعتبار الهوية و الوجود و اعتبار المفهوم و المعنى- و لا يذهب عليك أنه لا يلزم من كون الأسماء الإلهية بحسب المعنى غير ذاته المقدسة- إمكان تلك الأسماء أو تعدد الواجب أو الجهة الإمكانية فيه أو التركيب في ذاته من جهتي القبول و الفعل تعالى ذاته عن علوق شيء من هذه المعنى علوا كبيرا و ذلك لما علمت مرارا أن الجعل و الإفاضة إنما يجريان بالذات و الأصالة في نحو من أنحاء الوجودات لا في المفهومات الكلية كالأسماء و الأعيان و كذا اللامجعولية و اللامفاضية- إنما يتحققان في حقيقة الوجود لا في المعاني الكلية فهي كما أنها في المجعولية تابعة للوجود أي بالعرض فكذا في اللامجعولية فأسماء الله تعالى غير مجعولة و لا لامجعولة فلا يلزم من تعددها على هذا النحو العقلي لا الإمكان و لا التعدد في الوجود و لا في الوجوب و لا التركيب و لا الانفعال في الذات و لا الكثرة في جهات التأثير ليبطل قاعدتهم في نحو صدور سلسلة الموجودات من العقول إذ سبب تعدد الإيجاد هو تعدد جهات الوجود لا غير و إذ ليس فليس و إن تعددت معاني