الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١٧
و ربما احتج عليه بعضهم بما حاصله أن الذي هو بالقوة سواء كان عقلا أو جسما لا يفيد وجودا أصلا و إلا لكان للعدم الذي هو القوة اشتراط في إخراج الشيء من القوة إلى الفعل فيكون العدم جزء علة الوجود و هو محال قال فلا يصح إفادة الوجود إلا لمن هو بريء من القوة من جميع الوجوه و هو الواجب وجوده لا غير.
و هذه الحجة و إن استحسنها الجمهور لكن يرد عليه أن الإمكان المعبر عنه بالقوة و إن كان أمرا ثابتا للممكن الوجود باعتبار ذاته من حيث هو لكنه غير ثابت له في نفس الأمر بل الثابت له فيها إنما هو الفعلية و الوجوب بتحصيل الفاعل إياه و ذلك الاعتبار أيضا و إن كان في مرتبة من مراتب الواقع لكن لا يوجب اتصاف الموجود به في الواقع لأن الواقع أوسع من تلك المرتبة و السر فيه أن الإمكان أمر عدمي هو سلب ضرورة الطرفين عن نفس الذات الموصوفة بضرورة أحدهما في الواقع و اتصاف الشيء [١] بأمر عدمي في نحو من أنحاء الواقع لا يوجب اتصافه بذلك الأمر في الواقع هذا بخلاف الأمر الوجودي فإن الاتصاف به في مرتبة يوجب الاتصاف به في الواقع فإن زيدا مثلا إذا كان متحركا في مكان من الأمكنة كالسوق مثلا يصدق عليه أنه ساكن باعتبار عدم حركته في البيت بل إذا لم يكن متحركا أصلا نظير هذا [٢] ما قالوه من أن تحقق الطبيعة بتحقق فرد ما و عدمها بعدم جميع الأفراد فحينئذ لم يظهر مما ذكره امتناع كون بعض الممكنات كالعقل مفيدا للوجود و لا يلزم منه شركة العدم و القوة و إفادة الوجود و التحصيل أيضا
[١] فسلب الضرورة و إن لم يكن واقعيا بقول مطلق لأنه رفع طبيعة الضرورة و رفع الطبيعة يرفع جميع أفرادها لكنه متحقق في مرتبة من الواقع كما أن زيدا و إن لم يصدق عليه- سلب المتحركية بالطبيعة الإطلاقية إذا كان متحركا في السوق لكنه يصدق عليه سلب المتحركية في البيت مثلا فلا يرد أنه حينئذ ارتفع الإمكان عن البين، س ره
[٢] بل هو جزئي من هذه القاعدة و لعل التنظير باعتبار التفاوت بالرابطية و النفسية، س ره