الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٧
الوجودات التي هي إظلال للنور الأحدي و رشحات للوجود القيومي ضرب من الاتحاد- فيصير أحكاما لها و محمولات عليها فالكاملون علموا الحقائق علما لا يطرأ عليه ريب و شك فهم عباد الرحمن الذين يمشون على أرض الحقائق هونا و إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما و هم العقول الضعيفة القاصرة العاجزة عن إدراك التجليات الإلهية في كل موطن و مقام و أما النفوس الآبية الطاغية فهي غير معظمة لشعائر الله- فهم في الحقيقة في جحيم البعد و مضيق الحرمان عن إدراك الحقائق و الأنوار الإلهية- إذ لا يقبلون إلا ما أعطت ذواتهم و قيل فيهم إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أي جهنم الحرمان عن ملاحظة تجليات الحق و إضافته لأنهم حيث اشتبه عليهم الوجودات التي هي نفس فيضات الحق و أنحاء تجلياته بلوازم الماهيات التي هي أمور برأسها و أصنام بحيالها فعبدوها و نسبوا الوجود و الإيجاد في المراتب المتأخرة إليها و لم يعبدوا الحق الأول في جميع المراتب و بحسب كل الأسماء لأنهم لم يعلموا أن الحق هو المتجلي في كل شيء مع أنه المتخلي عن كل شيء فسبحان [١] من تنزه عن الفحشاء و سبحان من لا يجري في ملكه إلا ما يشاء.
ذكر إجمالي:
انظر أيها السالك طريق الحق ما ذا ترى من الوحدة و الكثرة جمعا و فرادى فإن كنت ترى جهة الوحدة فقط فأنت مع الحق وحده لارتفاع الكثرة اللازمة عن الخلق و إن كنت ترى الكثرة فقط فأنت مع الخلق وحده و إن كنت ترى الوحدة في الكثرة محتجبة و الكثرة في الوحدة مستهلكة فقد جمعت بين الكمالين و فزت بمقام الحسنيين و الحمد لله ذي العظمة و الكبرياء و له الأسماء الحسنى
[١] حكي أن القاضي عبد الجبار المعتزلي صادف الشيخ أبا إسحاق
الأسفرائني الأشعري- في بيت صاحب بن عباد فقال القاضي تعريضا بالشيخ سبحان من تنزه
عن الفحشاء و قال الشيخ في الحال سبحان من لا يجري في ملكه إلا ما يشاء و قد جمع
الفقرتين المصنف من أخذ الجمع و أطرح الطرح و إياك و القدح و الجرح، س ره