الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٩
على كل واحد من الآحاد لا يستلزم توقفه على المجموع حتى يلزم توقف الشيء على نفسه نعم لو أريد بالعلة العلة الفاعلية المستقلة فهي جزؤه أي جزء مجموع الموجودات أعني الواجب أو ما فوق المعلول الأخير المنتهي إلى الواجب.
و كذا قولهم إن المحال كون الشيء علة لنفسه أو ما في حكمه [١] فيما يجب تقدمه على المعلول إذ حينئذ يلزم تقدم الشيء على نفسه و أما كون الشيء علة تامة لنفسه فليس بمستحيل على إطلاقه بل هو واقع في مجموع الواجب و معلوله الأول أو جميع معلولاته كما مر انتهى.
فإنه لا يخفى سخافته جدا إذ لا معنى عند العقل السليم لكون شيء موجودا ممكنا لذاته و مع ذلك لا يحتاج في وجوده إلى أمر خارج عن ذاته فإن المركب الذي حكموا بأنه موجود ممكن لو كان له وجود غير وجود الآحاد و إمكان غير إمكان الآحاد فله علة غير علة الآحاد فالحكم بأن الوجود له غير تلك الوجودات و العلة له عين علتها كلام لا طائل تحته.
قال بعض المدققين المتعدد قد يؤخذ مجملا و هو بهذا الاعتبار واحد و اللفظ الدال عليه بهذا الاعتبار واحد مثل المجموع و الكل و قد يؤخذ مفصلا و اللفظ الدال عليه بهذا الوجه متعدد مثل هذا و ذاك و قد يختلفان في الحكم فإن مجموع القوم- لا يسعهم دار ضيق و هم لا معا يسعهم إذا علم ذلك فنختار أن مرجح وجودهما معا- هو هما مأخوذا لا معا لاحتياجه إلى كل واحد من جزأيه و يكفيان في وجوده فيكون
[١] مثل كون الشيء علة لعلته كما في الدور أو توقفه على نفسه لا مثل كون الشيء شرطا لنفسه أو جزء لنفسه و نحوهما لأنها عين كون الشيء علة لنفسه، س ره