الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٨
افتقار الجملة المفروضة إلى علة غير علل الآحاد و إنما يلزم لو كان لها وجود مغاير لوجودات الآحاد المعللة كل منها بعلة و قولكم إنها ممكن مجرد عبارة بل هي ممكنات تحقق كل منها بعلة فمن أين يلزم الافتقار إلى علة أخرى و هذا كالعشرة من الآحاد لا يفتقر إلى علة غير علل الآحاد.
و ما يقال إن وجودات الآحاد غير وجود كل منها كلام خال عن التحصيل- إذ كون الجميع غير كل واحد منها لا يستدعي أن يكون له وجود في الخارج غير وجود الآحاد.
و الذي يقال [١] إن انعدام المركب بانعدام شيء من أجزائه كلام صحيح معناه أن كل مركب له حقيقة و له وحدة حقيقية فانعدامه بانعدام جزئه و ليس معناه أن كل تركيب توهمه العقل بين شيئين فإذا وجد الشيئان كان المركب موجودا و لا ينعدم إلا بانعدام الأجزاء.
و أيضا كون [٢] الشيء منعدما بانعدام شيء لا يقتضي كليا أن يكون يوجد متى وجد.
فعلى هذا ظهر بطلان قول المتأخرين إن علية الشيء لنفسه جائز لأن مجموع الموجودات من الممكن و الواجب موجود ممكن لاحتياجه إلى الآحاد و لا علة له سوى نفسه لأن علته إما جزؤه و هو محال لاحتياجه إلى بقية الأجزاء و إما خارج عنه و لا خارج عنه فتعين أن يكون نفسه و لا محذور فيه لأن [٣] توقف ذلك المجموع
[١] أي يقال في تقرير أصل هذا البرهان كما مر، س ره
[٢] فإن المشروط ينعدم بانعدام الشرط و ليس يوجد كلما وجد و هكذا كل علة ناقصة نعم السبب كذلك، س ره
[٣] لا يقال إذا توقف المجموع على كل واحد كان هو العلة لا نفسه بل إذا توقف على الآحاد بالأسر لم يكن نفسه كما وجه به تقدم العلة التامة على المعلول مع أن الآحاد بالأسر أقرب إلى المجموع بشرط الاجتماع من الكل الأفرادي فعلى هذا لم يكن الشيء علة لنفسه على أن كل واحد ليس علة تامة لأنا نقول ليس المراد من توقفه على كل واحد أنها علة تامة له إذ العلة التامة له نفسه كما هو المفروض بل المراد منع التوقف في علية العلة التامة و أن القدر المسلم توقف المعلول على كل واحد من أجزاء علته التامة كالتقدم فتعريف العلة بما يتوقف عليه المعلول- مخصوص بما عدا العلة التامة عند هؤلاء، س ره