الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠٥
أن لا يتحقق بين الشيئين أصلا فإن أحد الطرفين في السلب و الإيجاب و إن كان منافيا بالمعنى المذكور للطرف الآخر كالسلب للإيجاب لكن الطرف الآخر الذي هو الإيجاب لا يكون منافيا لمقابله [١] بالذات بل المنافي بالذات له سلب السلب المستلزم [٢] للإيجاب و الأولى [٣] أن يراد من الرفع أو السلب المعنى المصدري على الوجه المطلق [٤] الذي يمكن أخذه بمعنى الفاعل [٥] أو المفعول
فصل (٦) في بيان أصناف التقابل و أحكام كل منها
فمن جملة التقابل ما يكون بحسب السلب و الإيجاب-
و هو قد يطلق على ما يعتبر في مفهومه القضية و هو التناقض في اصطلاح المنطقيين و يلزمه امتناع اجتماع المتقابلين صدقا و كذبا في نفس الأمر كزيد أبيض [٦] و ليس زيد بأبيض و قد يطلق على ما بين المفردات كما بين مفهوم [٧] و رفعه في نفسه كالبياض و اللابياض
[١] لأنه ليس رفعا له بل مرفوع له، ه ره
[٢] فإن نقيض اللاإنسان ليس هو الإنسان بل نقيضه رفع اللاإنسان المستلزم للإنسان، ه ره
[٣] الأولى الذي ذكره هاهنا إنما هو ما سيذكره في فن الربوبيات حيث يمهد لبيان أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد و هو أن الرفع أعم من أن يكون مفهومه أو حقيقته و مصداقه، ن ره
[٤] هذا نظير قول بعض أهل العربية في الحمد لله أن المراد من المصدر هو القدر المشترك بين المبني للفاعل يعني الحامدية و المبني للمفعول يعني المحمودية إذ كما أن كل محمودية ترجع إلى جنابه لأن كل الفضائل و الفواضل ظلاله فكذلك كل حامدية أيضا بحوله و قوته، س ره
[٥] بأن يقال نقيضه رفعه أو مرفوعه، ه ره
[٦] أي أبيضية زيد و لا أبيضيته فلا يكون قضية، س ره
[٧] إن كان المراد من ضم الرفع و النفي إلى المفهوم المفروض ضمه بما أنه مفهوم فقط كان لازمه تحقق مفهوم قبال مفهوم آخر و كان البعد الحاصل بينهما هو البعد الذي بين كل مفهوم و مفهوم غيره و هو الانعزال و الانسلاب الذي بين المفاهيم لا أزيد من ذلك و إن كان المراد ضمه بما هو حاك عن بطلان الوجود كان لازمه كون المنضم إليه هو المفهوم من حيث إنه حاك عن الوجود و رجع الأمر إلى التناقض في القضايا و مثله القول فيما ذكره من وقوع التناقض بحسب الانتساب إلى شيء آخر بالحمل و من هنا يظهر أن النظر الفلسفي يؤدي إلى اختصاص تقابل التناقض بما بين القضايا فإن التناقض اللائح بين المفردات كالإنسان و اللاإنسان و قيام زيد و عدم قيام زيد لا يتم مع الغض عن القضيتين الموجبة و السالبة في مورده فهو بالذات بين الإيجاب و السلب و هي القضية المنفصلة الحقيقية المسماة بأول الأوائل إما أن يصدق الإيجاب و إما أن يصدق السلب و إليها يعود قولهم الإيجاب و السلب لا يصدقان معا و لا يكذبان معا، ط مدة