الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧١
محل إدراكي منا و الثاني باطل و إلا لما غاب عن محله الذي هو النفس و لا سيما إذا كانت من النفوس المشرفة الزكية و لا كيفية حلولها فيه.
فإن قيل إنها حين غيبوبتها عن النفس ليست قائمة بها موجودة فيها بل يكون قيامها دائما بجوهر عقلي مفارق و هو خزانة المعقولات فيدركها حين اتصالها به و توجهها إليه و استحقاقها لفيضان تلك الصور منه عليها.
قلنا مع الإغماض عما مر [١] من مفاسد ارتسام صور الحقائق في النفس- يلزم انتقاش جوهر عقلي بصور الحقائق و الأنواع المتكثرة المتكافئة الوجود في مرتبة واحدة على سبيل الإبداع و ذلك باطل لأن انتقاش المبادي العقلية بصور ما تحتها لا يجوز أن يستفاد مما تحتها و إلا لزم انفعال العالي عن السافل و استكماله به و القدماء أشد مبالغة في استحالة هذا من المشاءين أتباع المعلم الأول فبقي أن يفيض عليها مما فوقها و ذلك يؤدي إلى صدور الكثير عن الواحد الحق المحض
[١] في مبحث الوجود الذهني من كون صورة واحدة جوهرا و عرضا بل جوهرا و كيفا أو كما و كيفا إلى غير ذلك من المفاسد و بالجملة مفاسد الارتسام في النفس يلزم على الارتسام في العقل، س ره