الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٧
صفاتها و لوازمها الأخيرة و آثارها القاصية [الفائضة] دون أنفسها و مباديها و أسبابها القصوى.
لا يقال إن تلك الصفات كما هي لازمة لتلك الماهيات فتلك الماهيات أيضا لازمة لتلك الصفات فإذا ساعدتم على معرفة الصفات لزمكم أن يكون العلم بها مقتضيا للعلم بتلك الماهيات ثم يكون العلم بتلك الماهيات علة للعلم بسائر الصفات.
لأنا نقول من الجائز أن يكون الصفات لازمة للموصوفات بلا عكس كلي- فإن الزوايا الثلاث من المثلث يلزمها أن تكون مساوية لقائمتين و تساوي القائمتين لا يلزمه الزوايا الثلاث من المثلث كالزاويتين اللتين عن جنبي خط مستقيم قام على مثله فإنهما متساويتان لقائمتين مع عدم المثلث و زواياه.
لا يقال إن من المستبين عند الحكماء أن علمنا بنفسنا هو نفس نفسنا فإذا علمنا بحقيقة نفسنا حاضر أبدا فيجب أن نعرف جميع صفات أنفسنا و لوازمها و آثارها- من قواها و شعبها و من جملة لوازمها استغناؤها عن البدن و امتناع قدمها و فسادها- فيجب أن يكون العلم بهذه الأحوال بينا حاصلا من غير نظر و كسب.
لأنا نقول اللوازم على ضربين لوازم اعتبارية و لوازم غير اعتبارية و معنى الاعتبارية هاهنا ما لا يكون لها ثبوت إلا في الذهن و عند اعتبار العقل إياها و هذا مثل كون النفس قائما بذاته غنيا عن الموضوع و كونها ممكنا و حادثا و باقيا بعد خراب البدن فإن بعض هذه الصفات كالغنى و المجرد عبارة عن سلب شيء عنها- و السلوب لو كانت ثابتة لكان لشيء واحد صفات غير متناهية لأجل سلوب غير متناهية عنه لا مرة واحدة بل مرارا غير متناهية فيقتضي عللا غير متناهية كذلك و بعضها كالإمكان و الحدوث و البقاء مما يتكرر نوعه إذا اعتبر كونه ثابتا في الخارج فينجر إلى التسلسل فإن الحدوث لو كان ثابتا لكان له حدوث و هكذا إلى غير النهاية و كذا الحكم في البقاء فعلمنا أن تلك الصفات مما لا وجود لها في الخارج فلا يكون