الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٦
الإشارة بقول من قال كنا بنا فغبنا عنا فبقينا بلا نحن فهذه
من گنك خواب ديده و عالم تمام كر
من عاجزم ز گفتن و خلق از شنيدنش
هم ز ان دهان كر آمد اسرار را بيانى
[١] أمور معلومة عند ذوي البصائر أشكلت لضعف الأفهام عن دركها و قصور قدر العلماء بها عن إيضاحها و بيانها بعبارة مفهمة موصلة للغرض إلى الأفهام أو باشتغالهم بأنفسهم و اعتقادهم أن بيان ذلك لغيرهم مما لا يغنيهم انتهى كلامه.
و إنما أوردنا كلام هذا البحر القمقام الموسوم عند الأنام بالإمام و حجة الإسلام ليكون تليينا لقلوب السالكين مسلك أهل الإيمان و دفعا لما يتوهمه بعض منهم أن هذا التوحيد الخاصي مخالف للعقل و الشرع أما العقل فلظهور الكثرة في الممكنات و أما الشرع فلأن مدار التكليف و الوعد و الوعيد على تعدد مراتب الموجودات و تخالف النشآت و إثبات الأفعال للعباد و معنى التوحيد أن لا موجود إلا الله سبحانه و ذلك لما علمت مما سبق منا و ما نقلنا من كلام هذا النحرير أن هذه وحده يندرج فيها الكثرات أنها وحدة جمعية إذا نظرت إلى حقيقة الموجود المطلق بما هو موجود مطلق [٢] الذي يقال له مرتبة الواحدية و إذا نظرت إلى الموجود الصرف البحت الذي لا يشوبه معنى آخر في ذاته و لا تعين له في حقيقته
[١] و نعم ما قيل-
من گنك خواب ديده و عالم تمام كر
من عاجزم ز گفتن و خلق از شنيدنش
هم ز ان دهان كر آمد اسرار را بيانى
لا يحمل عطاياه إلا مطاياه، س ره
[٢] حاصله أن توهمهم المخالفة إن كان في واحدية الوجود فقد قالوا إن في المرتبة الواحدية جاءت الكثرة كم شئت من الأسماء و الصفات و الأعيان الثابتات و مع الكثرة لا يبقى إشكال أ لم تستمع قولهم إن الأعيان هناك كانت رائية و مرئية و سامعة لقول كن و أن الله تعالى كان مخاطبا لها كل ذلك بنحو الثبوت و إن كان توهمهم في أحدية حقيقة الوجود فالجواب عنه أن في المرتبة الأحدية- لا اسم و لا رسم فلا تكليف و لا غيره لكن لها إضافات و رشحات بعد ذلك و إذ تطرق الكثرة فلا إشكال في التكليف و غيره ثم إن قوله إنها وحدة جمعية بمنزلة الجزاء لقوله إذا نظرت إلى حقيقة الموجود، س ره