الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٢
تحصلات في ذاتها مع قطع النظر عن الصور لأن المادة البسيطة لا تحصل لها في ذاتها- فلها في مرتبة ذاتها ليس إلا إبهام محض و إلا لكان فيها في نفسها مبادي فصول ذاتية- و هو مستحيل كما سيتضح في مباحث الهيولى فالحق أن تعدد المواد الفلكية إنما هو بأسبابها الصورية المحصلة لذاتها موجودة بالفعل و بضرب من اتحادها بتلك الصور- التي هي مباد لفصول حقيقية ذاتية فيكون لها في ذاتها مع قطع النظر عن تلك الصور المقومة نحوا من الوحدة الجنسية باعتبار [١] و الشخصية باعتبار آخر عند أخذها لا بشرط شيء أو بشرط لا شيء
فصل (١٩) في حال شوق الهيولى إلى الصورة
إن هذا مما أثبته القدماء من الحكماء على ما حكي عنهم و ما ظهر لنا من آثارهم و نتائج أفكارهم يدل دلالة واضحة على أن مبنى رموزهم و أسرارهم ليس على المجازفة و التخمين و لا على مجرد الظن و التخيل من غير يقين بل أمورهم كانت مبنية على المكاشفات النورية و البراهين اليقينية بعد تصفية بواطنهم بالرياضات المصفية للقلوب و تنقية ضمائرهم عن الكدورات المكدرة للعقول حتى صفت أذهانهم و لطفت أسرارهم و تصيقلت مرآتهم و احتذت بها شطر الحق و ظهرت لها جلية الحال ثم أشاروا إلى نبذ منها حسب ما وجدوه مناسبا للنفوس المستعدين له من المقال- على ما هو شأنهم في كثير من نظائر هذا المقام من الأمثال إلا أن من تأخر عنهم- من لدن تحريف الحكمة و تغيير المنهج في اكتسابها و عدم الدخول في البيوت
[١] أي باعتبار الجنس الأقصى المأخوذ منها و هو الاعتبار اللابشرطي و أما باعتبار ذاتها- فهي واحدة شخصية كيف و هي مصلحة للهوهوية في الانقلابات و الاستحالات أو معنى قولهم إن الهيولى وحدتها وحدة جنسية إبهامية أنها قوة محضة تتخذ بكل صورة أو أن لها مراتب لا تنافي وحدتها الشخصية و لذا يقال إن ماء القصعتين من ماء الجرة لا من ماء البحر لانحفاظ مرتبة معينة في الأول دون الثاني، س ره