الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٢
في مغلطة عظيمة من جهة اشتراك الاسم في استعمالات القوم فأغمضوا الأعين عن مقتضى البراهين حتى تورطوا في مهلكة الزيغ في صفات الله الحقيقية و اعتقدوا زيادتها على الذات المقدسة و أن ذاته بذاته من غير عروض صفة لاحقة عاطلة عن كمال الإلهية و الواجبية تعالى عن النقص علوا كبيرا و لم يعلموا أن برهان عينية الصفات الحقيقية الكمالية و إثبات توحيده ليس سبيله هذا السبيل [١] حتى لو لم يجز في اللوازم لكان للقول بزيادة الصفات الكمالية مساغا حاشى الجناب الإلهي عن ذلك.
و ربما يقال إيرادا على البرهان المذكور المبتني على تعدد جهتي الإمكان و الوجوب إن معنى قابلية الشيء لأمر أنه لا يمتنع حصوله فيه بمعنى الإمكان العام و هو لا ينافي الوجوب.
و دفعه بأن معنى القابلية و الاستعداد أنه لا يمتنع حصول الشيء و لا عدم حصوله في القابل و هو المعنى الخاص و لو فرضنا الإمكان العام فليس تحقق معناه في أحد نوعيه أعني الوجوب بل يؤخذ معناه و مفهومه الأعم على وجه لا يحتمل إلا الإمكان الخاص فينا في تعين الوجوب الذي لا يحتمله و بالجملة فكون المادة الحاملة لقوة وجود الشيء و إمكانه غير القوة الفاعلة الموجبة له مما لا يليق الخلاف فيه بين المحصلين- إذ كل من رجع إلى فطرته السليمة عن غشاوة التقليد و عمى التعصب يحكم بأن الشيء الواحد بما هو واحد لا يستفيد الكمال عن نفسه
فصل (٧) في أن التصورات قد يكون مبادي لحدوث الأشياء
إما إجمالا [٢] فقد علمت من مباحث القوى و تجدد الطبائع و غير ذلك بالقوة
[١] أي ليس منحصرا فيه و إلا فهو من أشهر براهينهم على العينية كما ذكر في المبدإ و المعاد و غيره، س ره
[٢] إنما كان علتها المفارق دون القوى و الطبائع و النفوس بما هي نفوس لوجوه أحدها أنها يمكن أن تكون مبادي الحركات أي فاعلا طبيعيا لا فاعلا لها مبدأ الوجود إذ لا يمكن أن يعطى الوجود إلا ما هو يبرئ مما بالقوة.
و ثانيها أنها متحركات و المتحرك بما هو متحرك أمر بين صرافة القوة و محوضة الفعل و مثل هذا الأمر لا يكون فاعل الوجود.
و ثالثها أن تأثير القوى الجسمانية بمشاركة الوضع لمادتها بالنسبة إلى مادة المنفصل- و الكلام في إيجاد نفس المواد كما قال إن المؤثر في وجود الأجسام إلخ و الوضع لا يتصور بالنسبة إلى المعدوم و إلى الهيولى بخلاف المفارق في جميع ذلك، س ره