الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٣
بالوحدة و الكثرة بالكثرة و إلا لم يكن بين المؤثر و المتأثر مناسبة و هو ينافي التأثير و الإيجاد.
تنبيه تقديسي:
لما تكررت الإشارة سابقا إلى أن لفظ الوجود يطلق بالاشتراك على معان- منها ذات الشيء و حقيقته و هو الذي يطرد العدم و ينافيه و الوجود بهذا المعنى يطلق عند الحكماء على الواجب تعالى.
و منها المعنى المصدري الذهني فقد تبين أن الوجود بهذا المعنى لا يطلقه [١] أحد من العقلاء على ذات أصلا فضلا عن إطلاقه إلى ذاته تعالى الذي هو أصل الذوات و مبدأ الحقائق و الموجودات و هذا المعنى من الوجود يقال له الكون النسبي و الحصول و الوجود الإثباتي كما في قولك أوميرس موجود شاعر أو زيد هو كاتب- و هذا الوجود النسبي كثير ما يجتمع مع العدم باختلاف الجهة كما تقول زيد موجود في البيت معدوم في السوق بل هو مما يوصف بالعدم إذ لا وجود له في الخارج مع تقيده بالخارج و كما أن إطلاق الوجود عليه تعالى بالمعنى الأول حقيقة عند الحكماء فكذلك عند كثير من المشائخ الموحدين كالشيخين محي الدين الأعرابي و صدر الدين القونوي و صاحب العروة في حواشيه على الفتوحات و كثير ما كان يطلق الشيخ و تلميذه الوجود المطلق على الوجود المنبسط الذي يسمى عندهم بالظل و الهباء و العماء و مرتبة الجمعية لا المرتبة الواجبية و كثيرا ما يطلق صاحب العروة الوجود المطلق على الواجب تعالى و إني لأظن أن الاختلاف بينه و بين الشيخ العربي إنما ينشأ عن هذا الاشتراك في اللفظ الموجب للاشتباه و المغالطة و ممن
[١] إلا أن يراد مفهوم الوجود من حيث الصدق على المصداق و التحقق فيه فحينئذ يكون آلة لحاظ منشأ انتزاعه و يسري الحكم إليه و هو الحقيقة التي يطرد العدم كقول صاحب حكمة العين بعد ذكر الوجود العام البديهي المشترك فيه معنى و هو عين في الواجب تعالى زائد في الممكن، س ره