الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٧
ما لا يكون للعقل سبيل إلى معرفة ذاته و كنه هويته فغير موجود بهذا المعنى- فالوحدة الحقيقية بشرط لا و غيب الغيوب حيث لا يكون لأحد من الخلق قدم في شهوده و إدراكه فيصدق عليه أنه غير موجود لغيره على أن الوجود قد يطلق على المأخوذ من الوجدان و هو أيضا مرجعه إلى الوجود الرابطي فيكون مسلوبا عنه تعالى إذ لا يمكن نيله و ظهوره لأحد إلا من جهة تعيناته و مظاهره لكن تحققه بذاته و كماله بنفسه و وجوده إنما هو بالفعل لا بالقوة و بالوجوب لا بالإمكان فذاته يظهر بذاته على ذاته في مرتبة الأحدية الصرفة المعبر عنه بالكنز المخفي في الحديث المشهور و يظهر بعد هذا الظهور ظهور آخر على غيره بل على ذاته و هو الظهور طورا بعد طور في المظاهر المعبر عنه بالمعروفية و هذا الظهور الثانوي هو مشاهدة الذات القيومية في المرائي العقلية و النفسية بمدارك كل شاهد و عارف- و بمشاعر كل ذكي و بليد و عالم و جاهل على حسب درجات الظهور جلاء و خفاء- و طبقات المدارك كمالا و نقصا و التكثر في الظهورات و التفاوت في الشئونات- لا يقدح وحدة الذات و لا ينثلم الكمال الواجبي و لا يتغير به الوجود الثابت الأزلي- عما كان عليه بل الآن كما كان حيث كان و لم يكن معه شيء و لذا قيل-
و ما الوجه إلا واحد غير أنه
إذا أنت عددت المرايا تعددا
فصل (٣١) في الإشارة إلى نفي جهات الشرور عن الوجود الحقيقي [١]
اعلم أن الشيئية للممكن يكون على وجهين شيئية الوجود و شيئية الماهية
[١] قد يقال الوجود الحقيقي و يراد به الواجب بالذات تعالى
شأنه لأنه الوجود في نفسه بنفسه لنفسه و قد يقال و يراد به ما يقابل المفهوم
الانتزاعي أي الذي يطرد العدم و هو المراد هاهنا- و هذه المسألة أعني الوجود خير
خفيفة المئونة لكونها بديهية و مع هذا ثقيلة الموازين كثيرة الفوائد لا بد
للسالكين من تذكرها دائما حتى يشاهدوا سريان التجلي فما لم تنح غبار النقص و
الشرية عن ساحة عز حضرة الوجود لم يسغ لك التفوه بأن وجود كل ورد و شوك تجليه
تعالى، س ره