الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٠
تدبيرها فاعلم أن قصد الطبيب و غرضه ليس مفيد الصحة بل إنما مفيدها مبدأ أجل من الطبيب و قصده و هو واهب الخيرات على المواد حين استعدادها و القصد مطلقا مما يهيء المادة لا غير و المفيد دائما أرفع من القاصد فالقاصد يكون فاعلا بالعرض لا بالذات.
سؤال كثيرا ما يقع القصد إلى ما هو أخس من القاصد.
جواب بلى و لكنه على سبيل الغلط و الخطاء [١].
سؤال قد تقرر أن الغرض ما يجعل الفاعل فاعلا فالعلاقة الذاتية متحققة بينهما فالفاعل يجب أن يستكمل به بحسب الواقع.
جواب ربما يكون [٢] الفاعل بحسب ذاته جوهرا أشرف رفيعا مما قصده- و بحسب مخالطة المواد و قواها الحسية و الخيالية التي هي في الحقيقة يوجب القصد- إليه يكون أخس منه سؤال إذا لم يكن للواجب غرض في الممكنات و قصد إلى منافعها فكيف حصل منه الوجود على غاية من الإتقان و نهاية من التدبير و الإحكام و ليس لأحد أن ينكر
[١] أي أنه موجود بوجود قياسي لا بوجود نفسي لأن الغلط و الخطاء كذلك مثلا الإنسان الذي هو أشرف جوهرا من أن يتلوث بقذاره الفحشاء يخالط الخيال و الوهم فيخيل إليه أن من كماله الإتيان بالفحشاء و التلذذ بلذتها ثم يغلط فيحسب أنه بجوهره الشريف يقصد ذلك و يستكمل به و واقعة استكمال الوهم بما يتوهمه من لذة و استكمال القوة الجسمانية بما لها من الغاية، ط مدة
[٢] إن قلت هذا الجواب يتعلق شديدا بسؤال قبله كما هو ظاهر و لا تعلق له بهذا السؤال.
قلت تعلقه بهذا لأجل أن هذا السؤال كان مضمونه أن الغرض لما كان للفاعل بما هو فاعل و الفاعل أقوى و أكمل من المعلول المنفعل فالفاعل يجب أن يستكمل به و إن كان أخس و أدون عن الفاعل فمضمون الجواب أن الفاعل الذي كالنفس الناطقة القدسية بحسب جوهر ذاته ليس فاعلا لفعل جزئي لغرض جزئي ليكون الفعل الجزئي وسيلة لنيله الغرض الجزئي الداثر و يكون معلولا في فاعليته لذلك الغرض و يستكمل و ذلك كله لا يجوز على القدسي بما هو قدسي و أما من حيث المخالطة بالمواد- فلا بأس بفاعليته للفعل الجزئي المعلل بالغرض الجزئي لأن شأنه الاستكمال و أما كون هذا الجواب متعلقا بالسؤال الذي قبله أيضا فلا ضير فيه إذ يكون ذلك السؤال مجابا بجوابين، س ره