الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٧
ذاتيا بمعنى أن ما هو الموجود الحقيقي متحد معه في الخارج لا أن ذلك شيء و هو شيء آخر متميز عنه في الواقع
فصل (٨) في كيفية أخذ الجنس من المادة و الفصل من الصورة
الجنس مأخوذ في المركبات الخارجية [١] من المادة و الفصل من الصورة- و ربما يتشكك فيقال الجسم بحسب التفصيل يشتمل على مادة و صورة كما سيجيء- و كلاهما جوهر عند أصحاب المعلم الأول و أتباعه و المفهوم من ماهية النوعية جوهر ممتد في الجهات فليس أخذ مفهوم الجوهر عن المادة أولى من أخذه من الصورة لأن نسبته [٢] إليهما على السواء لأن كلا منهما نوع من الجوهر- فنقول في تحقيق ذلك إن لكل واحدة من الهيولى و الصورة ماهية بسيطة نوعية- تتركب في العقل من جنس مشترك بينهما و فصل يحصله ماهية نوعية و يقومه وجودا و ذلك هو مفهوم الجوهر و الفصلان هما الاستعداد لأحدهما و امتداد للأخرى- فكما [٣] أن الهيولى هي الهيولى بالاستعداد كذلك الصورة هي تلك الصورة
[١] و إن عمم المركب فليعمم المادة و الصورة حتى يشملا العقليتين فمغايرة المأخوذ و المأخوذ منه بالاعتبار حينئذ في المركبات الخارجية أيضا بالاعتبار فإن الجنس الطبيعي مثلا عين المادة إلا أن المركبات الخارجية لما كان لها مواد و صور فالجنس العقلي مثلا مأخوذ و المادة الخارجية مأخوذ منها فالمغايرة حقيقية بهذا النحو، س ره
[٢] يمكن أن يقال نعم و لكن للصورة وراء الجوهرية شيء آخر فعلي و ليس للهيولى وراءها شيء فيكون نظير القوى الطبيعية حيث يسمى نباتية مع وجودها في الحيوان مثلا أيضا- إذ ليس للنبات وراءها شيء،
[٣] إن قلت إذا كان كذلك لأن شيئية الشيء بفصله و سيأتي أن الجنس منغمر في الفصل فان فيه فجوهرية الهيولى فانية في الاستعداد فلا يجوز جعل الجوهر في المركبات بإزاء الهيولى قلت الفصل هنا ليس شيئا فعليا يصلح لانغمار شيء و فنائه فيه بل القضية هنا بالعكس فكأنه استثناء من القاعدة لا من باب التخصيص فيها بل من باب التخصص فإنه إذا كان فصل و صورة هما من الفعليات كان الجنس فانيا في ذلك الفصل و شيئية الشيء كانت بتلك الصورة و في الهيولى كأنه لا فصل و لا صورة فشيئيتها بالجنس كما أن شيئية العدد بالمادة إذ لا صورة لكل مرتبة منه سوى المادة التي هي الوحدات، س ره