الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٣
حقيقة النفس لا من حيث [١] إن البدن استدعاها بل من حيث عدم انفكاكها عما استدعاه البدن فالبدن استدعى بمزاجه الخاص أمرا ماديا لكن جود المبدإ الفياض اقتضى ذاتا قدسية و كما أن الشيء الواحد يكون جوهرا و عرضا باعتبارين- كما مر فكذلك قد يكون أمر واحد مجردا و ماديا باعتبارين فالنفس الإنسانية مجردة ذاتا مادية فعلا فهي من حيث الفعل من التدبير و التحريك مسبوقة باستعداد البدن مقترنة به و أما من حيث الذات و الحقيقة فمنشأ
تو بزرگى و در آئينه كوچك ننمائى
[٢] وجودها جود المبدإ الواهب لا غير فلا يسبقها من تلك الحيثية استعداد البدن و لا يلزمها الاقتران في وجودها به و لا يلحقها شيء من مثالب الماديات إلا بالعرض فهذا ما ذكرته في دفع ذلك الإيراد على تلك القاعدة فانظر إليه بنظر الاعتبار إذ مع وضوحه لا يخلو عن غموض و يمكن تأويل ما نقل عن أفلاطون الإلهي في باب قدم النفس إليه بوجه لطيف.
[١] أي بالذات و إن استدعاها بالعرض و بهذا يتصحح حدوث ذاتها المجردة و استعداد المادة لها و إلا فإن كان حصول ذاتها بذاتها يكفي فيه وجود المبدإ و إمكانها الذاتي يلزم القدم، س ره
[٢] ليس المراد أن منشأ وجودها هاهنا و في الزمان هو الوجود أما أولا فلأن وجودها هاهنا ليس إلا هذا الوجود المادي الفعل و مقام الطبع منها لا الذات القدسية.
تو بزرگى و در آئينه كوچك ننمائى
. و أما ثانيا فلأنه لو لم يشترط استعداد المادة هنا و جاز الوجود بمجرد الجود لأعطي النفس الناطقة للنملة فالمراد أن البدن استدعى شيئا مادي الفعل و أنه متصل بالمنبع الذي هو ذاته و باطن ذاته و هو العقل الفعال الذي وجوده بمجرد الجود و الإمكان الذاتي الذي في ماهيته فإن العقول بمجرد إمكانها الذاتي توجد من غير حاجة إلى إمكان استعدادي أو شرط آخر- و قوله و يمكن تأويل ما نقل عن أفلاطون يرشدك إليه لأنه يصرح في سفر النفس أن مراده بقدم النفس قدم العقل الكلي الذي هو باطن ذات النفس كما قال لا يلحقها شيء من مثالب الماديات و في قوله إلا بالعرض إشارة إلى أنه لما كان حقيقة النفس و هي رقيقة المتصلة به و هي شرق و برق منه فحدوث هذه المرتبة كأنه حدوث ذاتها و مسبوقية هذه بالاستعداد كأنه مسبوقية الأصل- و هذا هو الغموض الذي أشار إليه، س ره