الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٠
فعله بالوجوب لأن الفاعل التام للشيء من حيث هو فاعل يستلزمه بل يستصحه [يستصحبه] و يمكن حصوله فيه فلو كان شيء واحد قابلا و فاعلا لشيء لكان نسبته إلى ذلك الشيء ممكنة و واجبة و هما متنافيان و تنافي اللوازم مستلزم لتنافي الملزومين.
أقول و هذا أيضا إنما يجري في القوابل المستعدة الحاملة لإمكان المقبولات فإنها تباين القوى الفعالة هذا في التركيب الخارجي و كذا يجري في الماهيات الحاملة لإمكان الوجودات فإنها من حيث ذاتها بذاتها تغاير المقتضيات للوجود و الفعلية هذا في التركيب الذهني و أما اتصاف الأشياء بلوازم ماهياتها فليس هناك نسبة إمكانية إلا بالمعنى العام للإمكان فعلى ما حققناه لا يرد نقض الحجة بلوازم الماهيات كما زعمه بعض كالإمام الرازي و صاحب المطارحات و كثير من المتأخرين- حيث جوزوا كون البسيط قابلا و فاعلا مستدلين على جوازه بل على وقوعه بأن الماهيات علل للوازمها و متصفا بها فالفاعل و القابل واحد إما أنها علل لتلك اللوازم- فإن الملزوم لو لم يكن اقتضاؤه لذلك اللازم لنفسه و ماهيته لصح ثبوت الملزوم عاريا عن تلك اللوازم عند فرض زوال عللها فلم يكن اللوازم لوازم هذا خلف و إما أنها متصفة بها فلأن تلك اللوازم حاصلة فيها لا غير فالإمكان [١] حاصل في ماهيات
[١] قد مر أن الإمكان لكونه سلبا ليس لازما مصطلحا فليس هنا فاعلية و منفعلية لأنه دون المجعولية إلا أن يراد الإمكان بمعنى تساوي الطرفين، س ره