الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩١
موجود بالعرض على ما مر كذلك معلول بالعرض و المعلول بالعرض يجوز أن يكون معا لما هي علة له بالعرض إذ لا افتقار بالذات له إليها فاعلم هذا فإنه من الحكمة المشرقية
فصل (١٠) في أحكام مشتركة بين العلل الأربع [١] و هي أمور ستة
أحدهما كونها بالذات و بالعرض
فالفاعل بالذات هو الذي لذاته يكون مبدءا للفعل و الفاعل بالعرض ما لا يكون كذلك و هو على أقسام- الأول أن يكون فعله بالذات إزالة ضد شيء فينسب إليه وجود الضد الآخر- لاقتران حصوله بزوال ذلك الضد مثل السقمونيا للتبريد فإن فعله بالذات إزالة الصفراء و إذا زالت الصفراء حصلت البرودة فتضاف إليها.
و الثاني أن يكون الفاعل مزيلا للمانع و إن لم يفد مع المنع ضدا كمزيل الدعامة فإنه يقال هادم السقف.
[١] كون العلل أربعا مما تسالمت عليه الحكماء و قد برهنوا على وجود العلة الغائية في مباحث الغاية و على وجود العلتين الصورية و المادية في مباحث الهيولى و الصورة و أما العلة الفاعلية فقد اعتمدوا في وجودها على وضوحه غير أن المشتغلين بالأبحاث الطبيعية اليوم بنوا أبحاثهم على انحصار العلة في العلة المادية و لذلك نسبوا الحكماء إلى القول بالاتفاق حيث ذكروا أن العالم يستند في وجوده إلى فاعل من غير مادة و هو الله عز اسمه و الحق في ذلك قول الحكماء- فإنا لا نشك في أن الآثار الحادثة من الماديات عند تفاعلها مختلفة بالفعل و الانفعال فإذا حدث الاشتعال عند اقتران النار بالقطن لم نشك أن هناك أثرين أثر للنار و أثر للقطن و أن أثر النار كأنه شيء موجود لها في نفسها تعدية إلى غيره كالرشح و إن لم يكن رشحا و أن أثر القطن ليس موجودا له قبل الاقتران و إنما يجدها بالاقتران عن النار فالمؤثران يختلفان بالإعطاء و الأخذ و الأمر في جميع الحوادث المادية على هذا النمط فالعلل المادية من جهة آثارها على قسمين قسم منها يعمل عمله على نعت الوجدان و الأعضاء و قسم منها على نعت الفقدان و الأخذ- و الأول العلة الفاعلية و الثاني العلة القابلية و أحكامهما مختلفة، ط مدة