الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٢
هؤلاء الأكابر بأنها مما يصادم العقل الصريح و البرهان الصحيح و يبطل به علم الحكمة و خصوصا فن المفارقات الذي يثبت فيه تعدد العقول و النفوس و الصور و الأجرام و أنحاء وجوداتها المتخالفة الماهيات و ما أشد [١] في السخافة قول من اعتذر من قبلهم أن أحكام العقل باطلة عند طور وراء طور العقل كما أن أحكام العقل باطلة عند طور العقل و لم يعلموا أن مقتضى البرهان الصحيح مما ليس إنكاره في جبلة العقل السليم من الأمراض و الأسقام الباطنة نعم ربما يكون بعض المراتب الكمالية مما يقصر عن غورها العقول السليمة لغاية شرفها و علوها عن إدراك العقول لاستيطانها في هذه الدار و عدم مهاجرتها إلى عالم الأسرار لا أن شيئا من المطالب الحقة مما يقدح فيها و يحكم بفسادها العقل السليم و الذهن المستقيم- و قد صرح بعض المحققين منهم بأن العقل حاكم كيف و الأمور الجبلية و اللوازم الطبيعية من غير تعمل و تصرف خارجي و مع عدم عائق و مانع عرضي لا تكون باطلة قطعا إذ لا باطل و لا معطل في الموجودات الطبيعية الصادرة من محض فيض الحق- دون الصناعيات و التعليمات الحاصلة من تصرف المتخيلة و شيطنة الواهمة و جبلة العقل الذي هو كلمة من كلمات الله تعالى التي لا تبديل لها مما يحكم بتعدد الموجودات بحسب فطرتها الأصلية قال الشيخ الفاضل الغزالي اعلم أنه لا يجوز في طور الولاية ما يقضي العقل باستحالته نعم يجوز أن يظهر في طور الولاية ما يقصر العقل عنه بمعنى أنه لا يدرك بمجرد العقل و من لم يفرق بين ما يحيله العقل و بين ما لا يناله العقل فهو أخس
[١] إذ حينئذ يلزم الهرج و المرج و يرتفع الأمان و ينسد باب الإيمان فإن الحكم بأن العالم صانعا قديما منزها عن نقائص الأكوان محيطا بها ليس كمثله شيء و هو السميع البصير إنما هو للعقل فإذا جاز طور وراء طور العقل جاز بطلان هذا الحكم و أمثاله مما لا يحصى كيف و أعلى المدارك في الإنسان من العقل و الوهم و الخيال و الحس هو العقل و إذا لم يكن هو حامل المعارف فما الذي يحمل و إن أريد العقل الوهمي المشوب فكثير من المطالب النظرية وراء طوره، س ره