الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٦
و هناك هواء و فيه حيوان هوائية حية شبيهة بذلك الهواء و الأشياء التي هناك كلها حية و كيف لا تكون حية و هي في عالم الحياة المحض لا يشوبها الموت البتة- و طبائع الحيوان التي هناك مثل طبائع هذه الحيوانات إلا أن الطبيعة هناك أعلى و أشرف من هذه الطبيعة لأنها عقلية ليست حيوانية.
فمن أنكر قولنا و قال من أين يكون في العالم الأعلى حيوان و سماء و سائر الأشياء التي ذكرناها قلنا إن العالم الأعلى هو الحي التام الذي فيه جميع الأشياء- لأنه أبدع [١] من المبدع الأول التام ففيه كل نفس و كل عقل و ليس هناك فقر و لا حاجة البتة لأن الأشياء التي هناك كلها مملوة غنى و حياة كأنها حياة تغلي و تفور و جري حياة تلك الأشياء إنما تنبع من عين واحدة لا كأنها حرارة واحدة فقط أو ريح واحدة فقط بل كلها كيفية واحدة فيها كل كيفية يوجد فيها كل طعم و نقول إنك تجد في تلك الكيفية الواحدة طعم الحلاوة و الشراب و سائر الأشياء ذوات الطعوم و قواها و سائر الأشياء الطيبة الروائح و جميع الألوان الواقعة تحت البصر و جميع الأشياء الواقعة تحت اللمس و جميع الأشياء الواقعة تحت السمع أي اللحون كلها و أصناف الإيقاع و جميع الأشياء الواقعة تحت الحس و هذه كلها موجودة في كيفية واحدة مبسوطة على ما وصفناه لأن تلك الكيفية حيوانية عقلية تسع جميع الكيفيات التي وصفناه و لا يضيق عن شيء منها من غير أن يختلط بعضها ببعض- و ينفسد بعضها ببعض بل كلها فيها محفوظة كأن كلا منها قائم على حدة و قال في الميمر العاشر من كتابه إن كل صورة طبيعية في هذا العالم- هي في ذلك العالم إلا أنها هناك بنوع أفضل و أعلى و ذلك أنها هاهنا متعلقة بالهيولى
[١] هذا مناط الجواب أي المبدع الأول بسيط الحقيقة ففيه كل أشياء بنحو أعلى و له الوحدة الحقة الحقيقية و العالم الأعلى منبعث عن ذاته بذاته ففيه أيضا كل الأشياء بنحو الظلية- و له الوحدة الحقة و لكن ظلية، س ره