الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥
وجود الشيء في مرتبة من المراتب دفع وجوده فيها بأن تكون المرتبة ظرفا للمنفي لا للنفي أعني [١] رفع المقيد لا الرفع المقيد و لهذا [٢] قالوا لو سئل بطرفي النقيض كان الجواب الصحيح سلب كل شيء بتقديم السلب على الحيثية فلو سئل أن الإنسان من حيث هو موجود أو معدوم يجاب [٣] بأنه ليس من حيث هو موجودا و لا معدوما و لا غيرهما من العوارض [٤] بمعنى أن شيئا منها ليست نفسه
[١] لأن نقيض كل شيء رفعه لا الرفع المقيد لأن المقيد ليس نقيض المقيد كما أن الجزئية ليست نقيض الجزئية بل المطلق نقيض المقيد كما أن الكلية نقيض الجزئية بعد الاختلاف في الكيف و الحاصل أنه إذا كذب ثبوت صفة في تلك المرتبة صدق سلب الصفة التي في المرتبة لأنه نقيضه و كيف لا يصدق و كذب تلك الصفة في المرتبة بعينه سلب تلك الصفة الصادق فيها و إن كذب أيضا سلب الصفة الذي في المرتبة إذ ليس نقيضه فما ارتفعا ليسا نقيضين و ما هما نقيضان لم يرتفعا و الاتصاف أعم من العينية، س ره
[٢] أي و لأن الواقع أوسع من تلك المرتبة و الرفع هنا عن المرتبة فقط و رفع الطبيعة برفع جميع أفرادها و الماهية لم يخل عما هي من عوارض المفهوم كالوجود و الوحدة و التشخص أو مقابلها حكموا بتقديم السلب، س ره
[٣] فيتوجه السلب إلى الوجود المقيد لا المطلق فيستقيم في العوارض للماهية الغير المشترط عروضها بوجود للماهية بل يكفي نفس تشيئها و لم تخل عنها أصلا و قد اختصر قدس سره هنا اكتفاء بما ذكر من هذا المطلب في أوائل هذا السفر في البحث المعنون بقوله إزالة ريب مع أن البسط بهذا الموضع أليق، س ره
[٤] أن للماهية بالقياس إلى عوارضها حالتين إحداهما عدم الاتصاف بها حين أخذت من حيث هي و تلك الحالة بالقياس إلى العوارض التي تعرضها بشرط الوجود على أن يكون القضية وصفية و الأخرى الاتصاف بها حين أخذت كذلك لكن لا من حيث هي بمعنى أن حيثيتها غير حيثية الذات و هي بالقياس إلى العوارض التي تعرضها مع الوجود لا بشرط الوجود كلوازم الماهية و غيرها فقوله لأن خلو الشيء عن النقيضين إلى آخره إشارة إلى حالها بالقياس إلى عوارضها الوجودية و قوله و لهذا قالوا لو سئل بطرفي النقيض إلخ إشارة إلى حالها بالقياس إلى عوارضها العارضة لذاتها سواء كانت لوازم بالمعنى المصطلح كالزوجية للأربعة و الزوايا للمثلث أو لا كالإمكان و الشيئية و أما قوله على أن نقيض وجود الشيء إلى آخره- فهو وجه آخر لخلو الماهية عن النقيضين الذين هما من العوارض الوجودية بجعل المرتبة قيدا للوجود لا ظرفا له و أما إذا جعل ظرفا للوجود و العدم فهذا الوجه لا يفيد فالأولى التعويل على الوجه الأول، منه طاب ثراه